موسم أصيلة الثقافي 46 .. نقاد وباحثون يفككون العلاقة الجدلية بين الفن وسلطة التقنية + صور +

البوغاز نيوز : قارب باحثون ونقاد، مغاربة وأجانب، أمس الجمعة بأصيلة، العلاقة الجدلية بين التعبيرات الفنية، وسلطة التقنية، العلاقة التي تراوحت على مر العصور بين المد والجزر والنفور والتلاقي، وصولا إلى مرحلة الذكاء الاصطناعي وأثره على مناحي حياة الإنسان ومنها الذائقة الفنية.
وقدم المتدخلون خلال ندوة نظمت في إطار الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي ال 46 حول موضوع “الفن وسلطة التقنية”، قراءات مختلفة، كل من منطلق اهتمامه، ومن زوايا معالجة متشعبة معززة، في أغلبها، بنماذج العلاقة بين الفنون على اختلاف مذاهبها ومدارسها وكل ما أنتجته التقنية.

وركزت الفنانة الفرنسية من أصول تايوانية، شو سين شين، على التقلبات التي عرفها الفن بصفة عامة، وعلاقته بالآلة كمنتوج للعلوم، كما تحدثت عن ما أسمته “الفن التشاركي” ودور المبدع والمتلقي في العملية الإبداعية، مشاركة وتفاعلا عبر التقنيات الحديثة.

وسلطت سين شو، وهي أستاذة بجامعة باريس 8، الضوء على جزء من تجربتها مع التقنيات الحديثة، لا سيما الذكاء الاصطناعي، حيث استلهمت من العلوم الرقمية والخوارزميات لخلق أشكال فنية ومخلوقات افتراضية.
وقالت الفنانة إن الحيوات الاصطناعية التي تخلقها بواسطة الحاسوب (غالبا على شكل حشرات) هدفها الوصول الى تفاعل المتلقي المباشر وإشراكه في عملية الإبداع، مقرة أن هذه الأعمال التي تنتجها يغلب عليها، رغم ذلك، “الطابع السريالي”.

أما الفنان التشكيلي المصري، علي سعيد حجازي، فيذهب إلى أن الفن بصفة عامة يتطور من داخله عبر تطوير تقنياته الخاصة به، مقرا بالرغم من ذلك أن الفن استفاد من العلم بشكل كبير منذ القدم.
واستشهد حجازي، وهو أيضا مدير عام مراكز الفنون بوزارة الثقافة المصرية، بالفن المصري القديم الذي اعتمد جزء منه على الرياضات والهندسة، واليوناني الذي ركن، بالخصوص، إلى أبحاث فيتاغورس، ثم الفن الإسلامي القديم الذي عرف تداخلات الهندسة والخطوط.

أما يوسف مريمي، أكاديمي باحث في الجماليات بجامعة الحسن الثاني عين الشق (الدار البيضاء)، فقارب الموضع انطلاق من أسئلة ومفاهيم كانت تؤرق الفنانين والفلاسفة والمهتمين منها “جوهر” العلاقة بين الفن ، باعتباره يحيل مباشرة على الحرية، والسلطة، وإن كانت سلطة تقنية، التي تحيل في الأذهان الى مفاهيم كالتنظيم، التقعيد، المعايير، وسطوة المعلومات.
وبعد حديثه عن عدة مفاهيم ونظرة الفنانين والفلاسفة والباحثين لها من قبيل “الجمال” و”القبح” و”الذوق” و”الذائقة”، ومقابلها التي لها علاقة بالسلطة، أيا كانت من سلطة الاقتصاد (الإشهار ، الموضة…) الى السلطة التقنية، خلص مريمي إلى أن هدف العمل الفني هو، بالدرجة الأولى، مقاومة البلادة والتفاهة، وفاتح دروب الحرية، ومقاومة استسهال أي إبداع باستحضار تصورات تقنوية تنساق للدعاية والذوق الجاهز.

وفي قراءته قام امحمد شرقاوي، باحث في الفن المعاصر بالمعهد الوطني للفنون الجميلة، بمسح لفترات من تاريخ الفن، وعلاقته بالآلة التي أضحت في وقت من الأوقات موضوعا للإبداعات الفنية، واكتشاف المبدعين للجمالية في منتوجات لها علاقة بالعلم (العجلة، القطار، التلفزة ….).
ويرى شرقاوي أن هناك نوع من التمازج بين ما هو آلي، رغم جبروت الآلة، وما هو جمالي، ليخلص الى أن الفنان قادر على تحويل كل ما له علاقة بالتقنيات (الضجيج، البخار، السرعة…) الى جمال، بل وجعل الآلات بذاتها “تفاعلية” ومنتوجا فنيا مستقلا.

وفي هذا السياق يرى حاتم البطيوي، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، أن التقنية أضحت مكونا أساسيا من مكونات الممارسة الفنية، ولم تعد تقتصر على دورها كأداة مساعدة أو وسيطا آليا،بل تحولت الى فضاء إبداعي مستقل يعيد تعريف مفاهيم الفن والجمال.
وهنا أبرز أن التقنية تساهم في توسيع وسائط التعبير الفني، حيث تجاوز الفن حدوده التقليدية المعروفة (رسم، تصوير، نحت … ) ليتجسد في تعبيرات وأشكال جديدة ساهمت في ترجمة أفكار معقدة بأساليب مبتكرة.
كما مكنت هذه التعبيرات، وفق البطيوي، المتلقي من المشاركة في العملية الإبداعية وفي دمقرطة العمل الفني الذي لم يعد يقتصر على المؤسسات الأكاديمة بل أضحى متاحا للجميع عبر المنصات الرقمية.

تجدر الإشارة إلى أنه تم خلال هذه الدورة من موسم أصيلة تنظيم ندوة في إطار “خيمة الإبداع”، حول موضوع “محمد بن عيسى..رجل الدولة وأيقونة الثقافة” وندوة حول “المبادرة الأطلسية: نحو رؤية إفريقية مندمجة للفضاء الأطلسي”. كما سيتم تنظيم ندوة تكريمية للفنان التشكيلي المغربي عبد الكريم الوزاني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.