تصاميم التهيئة في جهة طنجة بين التنمية وخدمة المصالح

البوغاز نيوز :   في الوقت الذي كانت فيه ساكنة العالم القروي تنتظر الفرج وتحسين أوضاعها المعيشية، برزت تصاميم التهيئة التي أعدتها الجماعات القروية التابعة لمناطق طنجة، وتطوان، وشفشاون، بتنسيق مع الجهات المختصة، كأمل وحيد لتحقيق تطلعات الساكنة . فقد علقت الساكنة آمالا كبيرة على هذه التصاميم لتحسين البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، وصيانة حقوق السكان المرتبطة بالأراضي التي تعتبر مصدر رزقهم الأساسي.

ولأن تصاميم التهيئة تمثل خارطة طريق للتنمية المحلية، فهي تهدف إلى تنظيم المجال العمراني وتوفير فضاءات مهيأة تساهم في تحسين ظروف العيش. بالنسبة لساكنة العالم القروي، كان الهدف منها يتجاوز مجرد التخطيط العمراني ليشمل ضمان حقوقهم في أراضيهم، التي تعتبر إرثا عائليا ومصدرا أساسيا للدخل، إضافة إلى فتح آفاق اقتصادية واجتماعية جديدة.
لكن خاب أمل الساكنة بسبب الخروقات والتجاوزات التي حملتها هذه التصاميم.

فقد واجهت الساكنة العديد من التحديات، من بينها غياب التنفيذ الفعلي لهذه التصاميم على أرض الواقع بسبب ضعف الموارد المالية، أو تعقيدات إدارية، أو عدم إشراك الساكنة في اتخاذ القرارات.

هذا الواقع جعل العديد من المناطق القروية تعيش تحت وطأة التهميش وغياب الخدمات الأساسية، مثل الماء الصالح للشرب، والكهرباء، والطرق المعبدة وغيرها من الضروريات، ناهيك عن سلب أراضي الضعفاء لصالح الأقوياء والأغنياء.

ورغم أن أمل الساكنة القروية كان معقودا على أن تحمي هذه التصاميم حقوقهم، وتكون أداة فعالة لتحسين ظروفهم اليومية من خلال إنشاء مشاريع تنموية تعود بالنفع المباشر عليهم، إلا أن ذلك لم يتحقق.

فقد شهدت هذه التصاميم خروقات عديدة، تمثلت في اغتصاب أراضي المواطنين الضعفاء دون إشراكهم أو أخذ آرائهم ومقترحاتهم بعين الاعتبار، كما هو معمول به داخل المجال الحضري.

وكان السكان القرويون يأملون أن يتم تنفيذ هذه التصاميم بشفافية وعدالة، مع مراعاة احتياجاتهم الحقيقية، وعدم المساس بحقوقهم الأرضية التي تشكل جزءا من هويتهم وكيانهم الاجتماعي.

لكن ذلك لم يحدث بسبب تدخل أباطرة العقارات ومافيا نهب الأراضي، الذين حرفوا مسار هذه التصاميم، وفقا للعديد من المواطنين الذين علقوا آمالهم عليها.

قد تصبح تصاميم التهيئة وسيلة حقيقية للتغيير الإيجابي، تخرج العالم القروي من دائرة التهميش إلى فضاء التنمية المستدامة، إذا ما أعيد النظر في تطبيقها بشفافية وعدالة، مع ضمان حماية حقوق السكان القرويين وتحقيق تطلعاتهم المشروعة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.