بفكر استشرافي: البحث العلمي والابتكار يرسمان مستقبل جهة طنجة-تطوان-الحسيمة

البوغاز نيوز : في خطوة تؤكد على الرؤية الاستباقية للمملكة، احتضنت مدينة طنجة مؤخرًا الورشة الإقليمية للبحث العلمي والابتكار، حدثٌ ليس فقط فكريًا، بل محطة أساسية لصياغة مستقبل اقتصادي واجتماعي مستدام لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة. هذه الورشة، التي نظمتها شراكة قوية بين المجلس الجهوي وجامعة عبد المالك السعدي وولايتها، لم تكن مجرد لقاء، بل كانت بمثابة حجر الزاوية لوضع خارطة طريق عملية تترجم الأهداف الطموحة لـ “الاستراتيجية الإقليمية للتنمية حتى 2045” (SRATTA 2045) إلى واقع ملموس.

تكامل استراتيجي لخدمة التنمية
لطالما كانت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة نموذجًا فريدًا في التنوع الجغرافي والاقتصادي، من الموانئ العالمية إلى الجبال الشاهقة والسهول الخصبة. تهدف الاستراتيجية الجهوية إلى استغلال هذا التنوع لتحقيق تنمية شاملة، من خلال تقسيم الجهة إلى خمسة “فضاءات تنموية”، لكل منها توجه اقتصادي محدد. فـ”فضاء طنجة” يركز على الصناعة ذات القيمة المضافة، بينما يتميز الشريط الساحلي بـ**”السياحة الزرقاء”، وجبال الريف بـ”السياحة البيئية والزراعة البيولوجية”**.

هنا يبرز دور الابتكار والبحث العلمي كعنصر حاسم لربط هذه الفضاءات وتحفيزها. فالورشة لم تكن لتناقش فقط مفاهيم نظرية، بل سعت إلى تحديد الكيفية التي يمكن بها للبحث العلمي أن يخدم هذه التوجهات بشكل مباشر. فمثلًا، كيف يمكن للبحث الأكاديمي أن يطور تقنيات جديدة في صناعة السيارات بطنجة، أو يبتكر حلولًا مستدامة لقطاع الزراعة البيولوجية في مناطق الريف؟ وكيف يمكن للجامعات أن تصبح حاضنة للمشاريع الناشئة التي تخدم الاقتصاد الأزرق والسياحة البيئية؟

من النظرية إلى التطبيق: خارطة طريق نحو المستقبل
إن التحدي الأكبر يكمن في تحويل هذه الأفكار الطموحة إلى مشاريع ملموسة. لهذا، خرجت الورشة بتوصية أساسية بوضع خارطة طريق تنفيذية، تحدد الأدوار والمسؤوليات، وتضع آليات للتمويل والمتابعة. هذا النهج يضمن عدم بقاء الأهداف حبرًا على ورق، ويؤكد على أن الشراكة بين المؤسسات هي مفتاح النجاح.

إن الجهة اليوم لا تسعى فقط لاستقطاب الاستثمارات التقليدية، بل تراهن على “اقتصاد المعرفة”، حيث يصبح العقل والابتكار هما أغلى رأسمال. هذا المسار، الذي يجمع بين التخطيط الاستراتيجي والتعاون المؤسساتي، يضع جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في مصاف الأقاليم الرائدة في التنمية المستدامة، ويجعلها مثالًا يحتذى به في إقليم البحر الأبيض المتوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.