في ظل دينامية طنجة الكبرى… مهرجان “التبوريدة” في اكزناية يثير تساؤلات حول الأولويات التنموية

البوغاز نيوز : آية الوافي

في خطوة أثارت جدلا واسعا، أعلنت جماعة اكزناية، المتاخمة لمدينة طنجة، عن تنظيم مهرجان “التبوريدة” على كورنيش سيدي قاسم خلال الفترة من 29 يونيو إلى 6 يوليوز المقبل، في تجربة هي الأولى من نوعها بالمنطقة.

ورغم أن مثل هذه التظاهرات الثقافية قد تعد أدوات لتعزيز الجاذبية السياحية في بعض السياقات، إلا أن تنظيم مهرجان تقليدي من هذا النوع في منطقة لا تمتلك إرثا مرتبطا بفن التبوريدة يطرح علامات استفهام حول جدوى المشروع وارتباطه بهوية الجماعة الثقافية والاجتماعية.

فجماعة اكزناية لم تعرف تاريخيا بارتباطها بهذا النوع من الفلكلور المغربي، ما يجعل المبادرة أقرب إلى محاولة تلفيق ثقافي لا تنبع من واقع المنطقة، بقدر ما تخدم أهدافا سطحية لا تتماشى مع تطلعات الساكنة واحتياجاتها الأساسية.

ويأتي هذا القرار في وقت تعاني فيه الجماعة من خصاص بنيوي واضح في المرافق الحيوية، من بنية تحتية متهالكة، ونقص حاد في المراكز الصحية والرياضية، إلى غياب فضاءات ثقافية وشبابية قادرة على احتضان أنشطة دائمة تخدم السكان فعليا.

الأدهى، أن جماعة اكزناية تغيب تماما عن خريطة التحضيرات الوطنية الجارية لاحتضان تظاهرتي كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، وهما مناسبتان حاسمتان لتأهيل المجال الترابي وتعزيز البنية التحتية والخدماتية. هذا الغياب يسائل دور المنتخبين ومسؤوليتهم في مواكبة المشروع التنموي الوطني.

وفي ظل هذا المشهد، يطرح سؤال محوري: هل من المنطقي تخصيص موارد الجماعة لمهرجان ظرفي، في وقت تتطلب فيه الأولويات مشاريع ذات أثر مستدام على مستوى العيش والخدمات؟

ليس الأمر رفضا للأنشطة الثقافية أو الترفيهية، ولكن الحاجة الملحة اليوم تتمثل في تبني رؤية تنموية واقعية، تستجيب لحاجيات الساكنة، وتسهم في إدماج اكزناية ضمن النسيج الحضري لمدينة طنجة، بدل أن تبقى على الهامش، حاضرة فقط بمهرجانات موسمية يغيب عنها البعد الاستراتيجي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.