إحداث عمالات جديدة في مطلع 2027 : مدينة القصـر الكبير نمـوذجاً

البوغاز نيوز : عبد الهادي السلموني

في ظل النقاش المستمر حول تحسين البنية الإدارية وتقريب الخدمات من المواطنين، عاد الحديث بقوة عن إمكانية إحداث تقسيم ترابي جديد في المملكة المغربية. ويتزامن هذا النقاش مع انتهاء عملية الإحصاء العام للسكان، حيث برزت تقارير تشير إلى عزم وزارة الداخلية إحداث عمالات جديدة بمختلف مناطق المملكة بحلول عام 2027، إذا ما استدعت الضرورة ذلك.

خلال اجتماع لجنة الداخلية بمجلس المستشارين، أشار عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، إلى أن الوزارة تدرس إمكانية إحداث تقسيمات إدارية جديدة ومجالس جماعية لتلبية متطلبات التنمية المحلية وتحسين الخدمات الإدارية. وبرزت مطالب مستشارين وسياسيين بإحداث عمالات جديدة في بعض المناطق، من بينها فصل مدينة تيفلت عن عمالة الخميسات، وإنشاء عمالة مستقلة تضم مناطق زعير وزمور.

القصر الكبير وعرباوة وسوق الأربعاء الغرب

من أبرز المشاريع المرتقبة، إمكانية إحداث عمالة جديدة في مدينة القصر الكبير، وفصلها عن عمالة العرائش. ستشمل هذه العمالة مناطق عرباوة وسوق الأربعاء الغرب، التي تخضع حاليًا لنفوذ إقليم القنيطرة. هذا التقسيم، الذي يطالب به العديد من الفاعلين السياسيين، يهدف إلى تعزيز التنمية الإقليمية، وتقريب الإدارة من ساكنة المناطق النائية.

أثبتت التجارب السابقة لإحداث عمالات جديدة مثل كرسيف، ميدلت، الفقيه بن صالح، سيدي بنور، وزان، وسيدي سليمان نجاحها الكبير في تحسين البنية الإدارية والتنموية. وساهمت هذه الخطوات في تقليص مركزية القرارات وتعزيز مشاركة المواطنين في إدارة شؤونهم المحلية.

في إقليم تارودانت، الذي يُعد الأكبر في المغرب، يطالب العديد من السياسيين، وعلى رأسهم زينب قيوح من حزب الاستقلال، بضرورة تقسيم الإقليم إلى عمالتين، نظرًا للتحديات الكبيرة التي تواجهها ساكنته في الخدمات الإدارية والاجتماعية. وتُعتبر هذه الخطوة مطلبًا ملحًا لتحسين ظروف العيش وتقريب الإدارة من المواطنين.

إذا تمت الاستجابة لهذه المطالب، فمن المتوقع أن يشهد المغرب تقسيمًا ترابيًا جديدًا أكثر كفاءة، يُسهم في تقوية البنية الإدارية ودعم التنمية المحلية. إحداث عمالة جديدة بالقصر الكبير، بامتدادها إلى عرباوة وسوق الأربعاء الغرب، يمثل نموذجًا واضحًا لسياسة تقريب الإدارة من المواطن، وتحقيق العدالة المجالية في توزيع الموارد والخدمات.

هذا المشروع الواعد يُظهر أن الحكومة المغربية ملتزمة بالسير نحو تعزيز التنمية المستدامة، وضمان استفادة جميع المناطق من الخدمات العمومية بشكل عادل ومتوازن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.