طنجة : انعقاد المشاروات الإقليمية لشمال إفريقيا حول “أجندة ما بعد مالابو بشأن البرنامج الشامل للتننمية الزراعية”
البوغاز نيوز :
انطلقت امس الخميس بمدينة طنجة المشاروات الإقليمية لشمال إفريقيا حول “أجندة ما بعد مالابو بشأن البرنامج الشامل للتننمية الزراعية” من أجل تحديد الخطوط العريضة لخطة العمل للعشرية القادمة للقارة.
وتروم هذه المشاورات الإقليمية، المنظمة بتعاون بين الأمانة العامة لاتحاد المغرب العربي ومفوضية الاتحاد الإفريقي والتي تقودها المجموعات الاقتصادية الإقليمية للدول الأعضاء، تحديد القضايا والأولويات والتدخلات الاستراتيجية الرئيسية للمنطقة لإدراجها في خطة عمل ما بعد مالابو.
ويتمثل الهدف الرئيسي لهذه المشاورات، التي تستمر لثلاثة أيام ، في ضمان إدماج الدول الأعضاء وأصحاب المصلحة الرئيسيين في إعداد وتقديم مداخلات لأجندة ما بعد مالابو، وتسهيل منظور أوسع والبدء في بناء توافق في الآراء بشأن القضايا الرئيسية ذات الأولوية والخيارات الفنية لأجندة ما بعد مالابو.
في كلمة بالمناسبة، أشارت ممثلة مفوضية الاتحاد الإفريقي، باندوليني إلاغو، إلى أن هذه المشاورة الإقليمية تشكل فرصة لتقييم التقدم المحرز على مدى السنوات العشرين الماضية والتحديات التي تواجهها بلدان المنطقة اليوم، ولا سيما تلك المتعلقة بالابتكار والحد من الفقر وتعزيز الأمن الغذائي، مبرزة أهمية تقاسم وتنسيق الأولويات والعمل معا لإطلاق عنان الإمكانات الكبيرة للزراعة الإفريقية، من أجل تنسيق السياسات لتعبئة التمويل اللازم ودعم المبادرات الفلاحية.
وأوضحت أن “المجموعات الاقتصادية الإقليمية، وخاصة مجموعة شمال إفريقيا، توجد في موقع فريد من عدة زوايا، وبالتالي فهي بحاجة ماسة إلى تعزيز التعاون عبر الحدود في مجال أنظمة الإنذار المبكر، وتعزيز تمكين الشباب والنساء وجعلهم يشاركون في التحول الزراعي”.
واعتبرت أن نجاح “أجندة ما بعد مالابو بشأن البرنامج الشامل للتننمية الزراعية” يعتبر ثمرة الجهود والالتزام الثابت للقادة الأفارقة والعلماء والباحثين وكل الأطراف المعنية الذين يواصلون المساهمة في هذا المسلسل.
من جهته، أشاد الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، الطيب بكوش، بدعم السلطات المغربية وبالجهود المبذولة في إطار تنظيم هذه المشاورات، متوقفا عند أهمية تعزيز التكامل والتنسيق بين المجموعات الاقتصادية الإقليمية، بهدف بلورة توصيات عملية وقابلة للتنفيذ بهدف تعزيز التنمية الزراعية المستدامة بالمنطقة.
وسجل أن الأمر يتعلق بخطوة مهمة تهدف إلى تقييم الإنجازات، وتحليل الصعوبات والمعيقات التي تعترض تحقيق الأهداف المسطرة، بالإضافة إلى تبادل التجارب والخبرات والاستراتيجيات، من أجل المضي قدما في تنفيذ هذه الأجندة.
من جانبه، نوه رئيس قسم الإحصاء بوزارة الزراعة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مصطفى عبد الرفيق، بانعقاد هذا الحدث الهام الذي يهدف إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين دول المنطقة لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، مشيرا إلى أن اللقاء مناسبة لاستعراض التحديات والفرص التي تواجه قطاع الزراعة بالمنطقة، وتبادل الأفكار والخبرات التي من شأنها دعم تنفيذ أجندة ما بعد مالابو.
وقال إن “المغرب، بصفته دولة ملتزمة بتعزيز التنمية الزراعية، يرى في هذا اللقاء فرصة لتعزيز الحوار البناء والتعاون المثمر بين دولنا”، مبرزا “الأهمية الكبيرة لأجندة ما بعد مالابو، والتي تعد خطوة مهمة نحو تحقيق أهداف التنمية الزراعية الشاملة في القارة الأفريقية”.
وتابع إن “التحديات التي نواجهها عديدة، بدءا من تغير المناخ وندرة الموارد المائية، وصولا إلى ضرورة تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق الاستدامة البيئية”. مشددا على أهمية “العمل سويا لمواجهة هذه التحديات من خلال تبني سياسات زراعية مبتكرة ومستدامة ترتكز على العلم والتكنولوجيا وتعزز التعاون الإقليمي والدولي”.
في هذا السياق، أكد على “إننا في المغرب نؤمن بأهمية التعاون الإقليمي في تحقيق الأهداف المشتركة، كما ندعو جميع الدول المشاركة إلى تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة ،فالعمل الجماعي هو السبيل الأمثل لتحقيق التقدم والازدهار لشعوب المنطقة”.
أما ممثل الحكومة الموريتانية الطيب العاقل، فأكد أن هذه المشاورات الإقليمية الهامة فرصة لعرض الدروس المستفادة خلال العقدين الماضيين من تنفيذ البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا (PDDAA)، بهدف تحقيق التحولات المطلوبة في النظم الغذائية والزراعية، وبلورة أجندة واضحة المعالم منسقة ومنسجمة.
في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، ذكر منسق مسلسل تطوير أجندة ما بعد مالابو، حمادي ديوب، أن هذه الأجندة تمثل السياسة الفلاحية المشتركة للاتحاد الإفريقي، والتي ستنتهي في دجنبر 2024، مشيرا إلى أن هذه المشاورات الجهوية تهدف إلى المساهمة في تطوير السياسة الزراعية الجديدة للفترة 2025-2035.
وأوضح أن هذا الحوار الإقليمي، الخامس من نوعه بعد لقاءات دول شرق إفريقيا ووسط إفريقيا والجنوب الإفريقي وكذلك الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (سيدياو)، يشكل فرصة لتحديد القضايا ذات الأولوية بالنسبة للمنطقة، ومناقشة التحديات المطروحة واقتراح حلول قادرة على التوصل إلى توافق في الآراء بشأن القضايا الرئيسية، منوها بأن “المغرب يمكن أن يكون نموذجا لبلدان إفريقية أخرى في المجال الفلاحي، كما سيؤثر بشكل ملموس على المناقشات خلال المشاورات الإقليمية”.
من بين الأهداف المتوخاة من هذه المشاورات الإقليمية بين الأطراف المعنية هناك تيسير الوعي والاستئناس والدفع والانخراط السياسي في مسلسل ورهانات ما بعد مالابو، وتعزيز التفكير والتعلم من أصحاب المصلحة في السنوات العشرين الأخيرة من البرنامج الشامل للتنمية الزراعية في أفريقيا لرسم معالم المستقبل، وإعداد تقرير تجميعي للمساهمة في الصياغة النهائية للأجندة.

