البوغاز نيوز : ( أجرى الحديث : مهدي نوري )
بمناسبة اليوم العالمي لحقوق المرأة، فتحت الأمينة العامة لاتحاد العمل النسائي– فرع طنجة، فتحية السعيدي، أبواب الجمعية، في حديث مع وكالة المغرب العربي للأنباء، لعرض أهم المبادرات والأنشطة التي تقوم بها الجمعية والرامية إلى تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.
1 – هل يمكنك التعريف بنفسك و بالجمعية في بضع كلمات؟
اسمي فتحية السعيدي، الأمينة العامة لجمعية اتحاد العمل النسائي – فرع طنجة -، الجمعية منظمة وطنية غير حكومية أنشئت في عام 1986، بعد إصدار جريدة “8 مارس” في عام 1983، وتهدف إلى نبذ العنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز حقوق المرأة وتحقيق المساواة بين الجنسين، بالإضافة إلى مساهمتها في تجويد مضامين وإصلاح مدونة الأسرة.
وأنشئت هذه الجريدة من قبل مجموعة من الناشطات في العمل الحقوقي والاجتماعي بالرباط قبل إحداث الجمعية، فيما بدأ فرع طنجة نشاطه سنة 1996.
يتشكل اتحاد العمل النسائي من حوالي عشرين فرعا، تغطي مختلف مناطق المغرب، وتتواجد في المدن الكبرى للمملكة.
2 – ما هي الأدوار التي تقوم بها هذه الجمعية، وكيف تعمل وتشتغل على تعزيز حقوق المرأة؟
في كل فرع من فروع الاتحاد، لدينا مركز يسمى “النجدة”، هدفه دعم النساء ضحايا العنف. يتكون كل مركز من مستمع مسؤول عن استقبال الضحايا، بالإضافة إلى طبيب نفسي لدعم النساء المعنيات من خلال المشورة أو العلاج النفسي. وحسب الإمكانات المالية لكل فرع، قد نتوفر على محامين مسؤولين عن تقديم المشورة القانونية ومواكبة هؤلاء النساء في إجراءاتهن أمام المحاكم.
فرع طنجة يتكون مثلا من مستمعة وطبيبة نفسية ومحاميتين، وللأسف نستقبل في مركزنا ما يقرب من 3 إلى 4 نساء ضحايا العنف كل يوم، ونعالج ما يقرب من 350 حالة عنف كل عام، نصفها حالات جديدة.
كما ينشر مركز “النجدة” إحصائيات دورية وتقارير سنوية حول هذا النوع من العنف، لدينا منصة رقمية هدفها تقديم المعلومات والمشورة القانونية للمغاربة المقيمين بالخارج والأزواج المختلطين المقيمين بالخارج، لأننا لاحظنا أن المحاكم تعالج بملفات كثيرة من هذا النوع، خاصة خلال فصل الصيف. وأمام صعوبة تقديم معلومات كافية من طرف الممثليات الدبلوماسية بشأن سبل الانتصاف القانونية المحتملة، يعمل الاتحاد، قدر المستطاع، على دعم هؤلاء الأشخاص وتوعيتهم وتعميم الإجراءات القانونية، وخاصة ما يخص مدونة الأسرة وقانون الجنسية.
3 – هل المركز متخصص فقط في تقديم الاستشارات القانونية؟
منذ عام 2015، تبنى المركز المفهوم الجديد “العيادة القانونية”، للتكيف مع احتياجات وخصوصيات المغرب، وتم العمل به لأول مرة في طنجة قبل تعميمه على نطاق واسع في المغرب.
يتعلق الأمر بمركز تكوين داخل كليات الحقوق لمساعدة الطلبة على التكوين في مجال العمل الاجتماعي والمساواة بين الجنسين، وهذه الممارسة معمول بها بوجه خاص في البلدان الأنجلوساكسونية.
وقعنا اتفاقيات مع مؤسسات جامعية وكليات بطنجة، لتدريب الطلبة في مجال القانون والعمل الاجتماعي، وعلى كل ما يتعلق بحقوق المرأة والإجراءات القانونية ودوائر العنف والاستماع والدعم وكذلك المرافعة والمناصرة، وهذا التكوين متميز من خلال كونه يشرف عليه ممارسون ميدانيون وليس أكاديميون من أجل تشجيع العمل الميداني وتبادل الخبرات العملية قدر الإمكان، ولا سيما الاستماع والاستشارة القانونية ومعالجة حالات العنف الأسري والمساعدة المقدمة للنساء وغيرها.
تؤدي هذه الدورات التكوينية لاحقا إلى اندماج المهتمين في الجمعية، أو حتى في الجمعيات الشريكة الأخرى، أو مكاتب المحاماة، أو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان، أو خلايا دعم النساء ضحايا العنف في مختلف المحاكم، من أجل التدريب الداخلي، وذلك بغاية زيادة تحسين قدراتهم المعرفية ووضع المعلومات النظرية موضع التنفيذ.
أما فيما يتعلق بطلبة الماستر والدكتوراه، نشجعهم على تطوير “البحث العملي”، ليتمكنوا من تسليط الضوء على المشاكل المرتبطة بتنفيذ مدونة الأسرة وتطبيقها، مثل زواج القاصرين أو العنف، فضلا عن البحث عن حلول مبتكرة.
وقد حققت هذه المبادرة نتائج إيجابية، مقارنة بالعيادات القانونية المبنية على النظرية ومحاكاة القضايا القانونية، ونحن حاليا بصدد تعميم هذه التجربة على مدن أخرى بالمغرب.
لقد أنشأنا أيضا شبكة من الطلبة الإكلينيكيين الذين ندعمهم في استراتيجيتهم، بهدف الدخول في شراكات مع الاتحاد الأوروبي لتبادل البعثات الطلابية، ولكن أيضا مع الطلبة المنحدرين من منطقة جنوب الصحراء الكبرى، بهدف الانفتاح وتقاسم ودعم الخبرات.
4 – يعمل اتحاد العمل النسائي في ربوع المملكة على حماية ودعم النساء ضحايا العنف، كيف يتميز فرع طنجة من بين الفروع الأخرى؟
على مستوى فرع طنجة، لاحظنا أن النساء المدعمات اللاتي يهربن من دائرة العنف يجدن أنفسهن بدون عمل وأحيانا في وضعية الشارع، مما دفعنا إلى القيام بعدة مبادرات، بما في ذلك إنشاء تعاونية لهؤلاء النساء ضحايا العنف. فضلا عن إحداث شباك للشغل وآخر للمبادرات الحرة والذاتية.
الشباك مفتوح في وجه النساء ضحايا العنف، ولكن أيضا للفتيات الصغيرات والشابات، لأننا نؤمن إيمانا راسخا بأن تشجيع الشباب، بغض النظر عن جنسهم، للحصول على عمل كريم وإشراكهم جميعا في هذه المبادرة سيؤدي إلى دعم أفضل لحقوق المرأة وسيساهم في إحداث تغيير حقيقي في العقليات لتحقيق المساواة بين الجنسين.
تهدف هذه المبادرة أيضا إلى مواكبة الشباب وإدماجهم في سوق الشغل، من خلال توفير التكوين الملائم لهم، خاصة فيما يتعلق بقانون الشغل، والتحرش الجنسي في مكان العمل، والمهارات الشخصية وآليات إنجاح مقابلات الشغل. كما نقوم بتنظيم معارض حول الشغل، بالتعاون مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات ومكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، حيث ندعو المقاولات والشركات إلى إنشاء شبكة.
أما فيما يتعلق بشباك المبادرات الحرة والذاتية فهي تركز على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ونعمل على دعم إنشاء تعاونيات نسوية انطلاقا من فكرة المشروع وحتى التنفيذ، بما في ذلك المواكبة الإدارية.
5 – وماذا عن التعاونية التي تحدثت عنها سابقا ؟
لاحظنا أن بعض التعاونيات ليس لديها الإمكانات المادية والأموال الكافية لاستئجار المقرات واقتناء المعدات اللازمة لإنتاجها، وتعهدنا بدعمها من خلال إنشاء ورشات عمل مشتركة داخل فرعنا، مع تخصيص طوابق، للتكوين وغيرها في مجال الخياطة وتطوير المشاريع والتسويق، بالإضافة إلى مطابخ مجهزة، لتوفير حل مؤقت للتعاونيات حتى تتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي.
كما نساعد أصحاب المشاريع على إجراء دراسات الجدوى ودراسات السوق لمساعدتهم على تطوير أفكارهم على أفضل وجه ممكن وضمان تحقيق وإنجاز المشاريع ونجاحها.
نحن أيضا بصدد توقيع شراكات مع الموردين المحليين لتمكين التعاونيات من تحسين قدراتها على الصمود، مع إنشاء شبكة اقتصادية اجتماعية وتضامنية محلية حقيقية.
وأخيرا، فكرنا في إنشاء مجموعة تضم حوالي 35 تعاونية، من أجل ضمان تآزر حقيقي بين هذه التعاونيات وتمكينها من أن تكون أكثر كفاءة، ولا سيما أن تكمل بعضها البعض في عملها أو إنتاجها.
ومكتب التشغيل مفتوح في وجه النساء ضحايا العنف، ولكن أيضا للشابات والفتيات، لأننا نؤمن إيمانا راسخا بأن تشجيع الشباب، بغض النظر عن جنسهم، للحصول على عمل كريم وإشراكهم في هذه المبادرة سيؤدي إلى تعزيز أفضل لحقوق المرأة وسيساهم في إحداث تغيير حقيقي في العقليات لتحقيق المساواة بين الجنسين.

