كاتب إماراتي عن زلزال الحوز: إلى المغرب سلام

البوغاز نيوز:

أمسكتُ الموبايل لأكتب لمن لديّ أرقامهم من أصدقاء في المغرب، وبعضهم يعيشون في مناطق طالها الزلزال، كمراكش ومحيطها مثلاً. بعد حين لم يطل أتتني من بعضهم تطمينات أنهم بخير، ولكن هول المصيبة كبير. عرفت أنهم لم يناموا الليل، وأن الشوارع اكتظت بمن هرعوا من منازلهم حين شعروا بارتدادات الهزة التي أوقعت بيوتاً على ساكنيها، أصبحت جثثهم تحت الأنقاض، فيما فرق الإنقاذ تبذل كل ما في وسعها لإخراجهم من تحتها، أحياء أو أمواتاً.

من زار مدن المغرب المختلفة، أو حتى بعضها، سيدهشه ما لهذا البلد الغالي من مكانة في تاريخنا وثقافتنا وحضارتنا وحاضرنا، بمبدعيه ومفكريه وفنانيه، وبطراز المعمارة المميز الذي يسمه، كأننا في نسخة معاصرة من الأندلس التي كانت، ونعلم أن في النسيج الحضاري الأندلسي يتداخل المشارقي مع المغاربي في تلاقح فريد من نوعه، صهرته البيئة الأندلسية المحلية، وللمغرب، بالذات، يعود فضل كبير في الحفاظ على الكثير من أوجه هذا النسيج، في مجتمع هو ذاته نتاج تفاعل بين الجذر الأمازيغي والمكوّن العربي – الإسلامي.

كان كتّاب وفنانون أوروبيون كبار يهربون من ضجر قارتهم وجنونها وغطرستها إلى دفء يجدونه في مدن المغرب: مراكش، أو طنجة التي يبلغونها بقطع مياه المتوسط باتجاه الضفة الأخرى منه، اقرأوا في تاريخ مقهى «الحافة» في طنجة لتعرفوا كم من الأسماء الأوروبية، لأدباء وفنانين قصدوه ووقعوا في أسره.

وإلى مراكش أتى مثلاً الألماني هانس فيرنر غوردتس الذي سكنته هواية الرسم مذ كان صبياً. حين بلغ المدينة الساحرة في الثالث والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول 1964، وهو الرحالة، قرر إيقاف أسفاره والتفرغ للعيش فيها. غدت مراكش عشقاً نهائياً له. ألِف أن يجلس في مقاهيها ويتأمل حشود البشر، مستوحياً منها مادة خلاقة وثرية لرسوماته.

مواساتنا الكبيرة لأشقائنا في المغرب الشقيق، وصادق الدعاء بالرحمة لأرواح الضحايا والشفاء للمصابين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.