البوغاز نيوز :
أكد وزير النقل واللوجستيك محمد عبد الجليل ، امس الخميس ، أن الانتقال الناجح إلى الخدمات اللوجستية المستدامة يتطلب تواجد فاعلين تنافسيين في مجال النقل .
وفي كلمة له بمناسبة انطلاق المرحلة الأولى من الملتقيات الجهوية حول اللوجستيك تحت شعار “اللوجستيك، رافعة رئيسية للتنمية الاقتصادية للمجال الترابي”، أكد السيد محمد عبد الجليل ، أن جهة طنجة – تطوان – الحسيمة ، القطب الاقتصادي الثاني للمملكة ، قد أضحت ، منذ بضع سنوات ، من بين أكثر المناطق ذات القيمة المضافة على المستوى الوطني.

وأضاف أن هذا الأداء يعود إلى الاستثمارات في هيكلة مشاريع النقل واللوجستيك الكبرى ، مثل ميناء طنجة المتوسط والطرق السريعة والسكك الحديدية بالإضافة إلى خط القطار السريع ، وهي المشاريع الهامة التي شجعت المقاولات و الشركات الكبرى متعددة الجنسيات على الاستقرار في المنطقة ، مما سمح بتطوير النظم الاقتصادية الصناعية وخلق الآلاف من فرص العمل.
وأبرز الوزير ، في كلمة تلاها نيابة عنه مدير الإستراتيجية في وزارة النقل واللوجستيك عادل باهي ، أن خيار جعل المنطقة كمنصة وكمحور استراتيجي للتجارة العالمية ورابط أساسي في التبادلات التجارية للمملكة تأخذ اليوم بعدا استراتيجيا جديدا.
وقال إنه في الواقع و في سياق يتسم بالتبادلات المتسارعة ، من المهم ملامسة استراتيجياتنا اللوجستية على مستوى مجالاتنا الترابية ، على المستويين الوطني والجهوي ، وكذلك على مستوى مقاولاتنا.
وأضاف أنه وفي إطار تطوير القدرة التنافسية اللوجيستية الوطنية ، بُذلت جهود كبيرة في وضع إصلاحات مؤسسية ، وإنشاء البنيات التحتية ، وتطوير التكوين والكفاءات والمهارات وتحديث إجراءات التجارة الدولية.
واعتبر السيد عبد الجليل أن التحدي اليوم هو تحقيق تحول حقيقي للخدمات اللوجستية الحديثة والمستدامة ، مع دعم القدرة التنافسية للفاعلين ودعم تجويد سلاسل التوريد.
وأوضح أن الأمر ليس مسألة قطيعة مع الماضي ، ولكن الاستفادة من تجاربنا الناجحة و تبنى رؤية مبتكرة تثمن إمكانات ومؤهلات كل منطقة على حدة .
وأكد السيد عبد الجليل أن المغرب يعتبر ،على أرض الواقع ، أن الجهات هي أحد الخيارات الاستراتيجية لنموذج التنمية الجديد (NMD). كما أن الجهة مطالبة بأن تطلع بدورها كاملا كلاعب رئيسي في التنمية الجهوية .
وحسب الوزير ، فإن جعل نموذج التنمية الجديد الخدمات اللوجيستية رافعة أساسية للقدرة التنافسية لنجاح التحول الصناعي في المغرب وبلورة مبتغى جعل المغرب عمليا كمركز جهوي جذاب.
علاوة على ذلك ، وفي إطار ميثاق الاستثمار الجديد ، الذي تم التصويت عليه مؤخرا ، يستفيد قطاع الخدمات اللوجستية ، وفق السيد عبد الجليل ، من الآلية العامة لدعم الاستثمار ومن الآليات المحددة التي تروم دعم الاستثمارات ذات الطبيعة الاستراتيجية ، والمقاولات الصغرى والمتوسطة ، وكذلك تنمية المقاولات المغربية النشيطة بالخارج.
وشدد السيد عبد الجليل على أن الجهة والمؤسسات المحلية والفاعلين مدعوون الى الاستفادة من آلية الإصلاح هذه لدعم الاستثمارات في قطاع الخدمات اللوجستية وتبسيط عملية الاستثمار.
ونظرا لدورها في تحسين التدفقات ، فإن الخدمات اللوجستية تثير الكثير من الاهتمام والعديد من التوقعات لتجويد سلسلة التوريد ، وبالتالي تقليل تأثير النقل على البيئة.
ومن وجهة نظر الوزير ، يتطلب نجاح الانتقال إلى الخدمات اللوجستية المستدامة ظهور فاعلين تنافسيين في مجال النقل يعملون ضمن إطار تنظيمي مرن ومشجع للاستثمارات.
وأضاف أن هذا يتطلب مقاربة تدريجية ، ويعتمد قبل كل شيء على قدرة المقاولات والشركات على تحديث أساليب عملها ، ودمج العملية اللوجستية ، و تقليل التكاليف والمواعيد النهائية ، واعتماد الرقمنة.
وفي هذا السياق ، فإن الدولة والجهة مدعوة الى الاطلاع بدور موحد في المواءمة والتنسيق الاستراتيجي بين مختلف المتدخلين ، لا سيما في إطار خطط التنمية الجهوية ،التي يجب أن تترجم هذا الطموح الاستراتيجي.
وأبرز وزير النقل واللوجستيك أنه مقتنع بأن جلسات و الموائد المستديرة وحلقات النقاش في هذا الحدث ستسهم في تعميق هذا التفكير للنهوض بهذا القطاع الحيوي .
وتهدف هذه التظاهرة الاقتصادية ، المنظمة من طرف “لوجيسميد” تحت إشراف وزارة النقل واللوجستيك بشراكة مع الوكالة المغربية لتنمية الأنشطة اللوجستيكية والمركز الجهوي للاستثمار بطنجة تطوان الحسيمة والسلطة المينائية طنجة المتوسط وشركاء آخرين، إلى مناقشة الواقع الراهن للعلاقة بين اللوجستيك والمجال الترابي، وبحث تحديات المستقبل.
وتندرج الملتقيات الجهوية حول اللوجستيك، وفق بلاغ للمنظمين، في إطار التنظيم الجهوي للمعرض، وذلك بهدف نشر ثقافة اللوجستيك عبر جهات المملكة، مبرزا أن هذه الملتقيات هي سلسلة تظاهرات متنقلة ستنعقد بشكل دوري بين الجهات.
وتسعى هذه الملتقيات لتبادل آراء وتقديم شهادات الفاعلين في المجال وشخصيات سياسية ورجال أعمال وشركاء مؤسساتيين محليين وجامعيين وخبراء بهدف تسليط الضوء على الأهمية الاستراتيجية لقطاع اللوجستيك والحاجة إلى إدراجه باعتباره عنصرا أساسيا في تنمية الاستراتيجيات.

