أكاديمي بكلية الحقوق بطنجة يبرز دور الحوار الاجتماعي في الدفاع عن حقوق و مصالح الطبقة العاملة

0 370

البوغاز نيوز : حاورo ( معاذ الوهابي ).

فيما يلي لقاء صحفي مع الدكتور “إبراهيم مراكشي”  أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق بطنجة حول موضوع ” الحوار الاجتماعي الذي نهجته الحكومة الجديدة في الآونة الأخيرة” .

– في البداية ماذا يقصد بالحوار الاجتماعي؟ و علاقته بالنظام الدستوري المغربي؟
يقصد بالحوار الاجتماعي جميع أشكال التفاوض أو المشاورات أو اللقاءات التي تستهدف الحقوق والمصالح المتبادلة لأكراف الحوار، بين النقابات ممقلة للطبقة الشغيلة والموظفين من جهة، زمن.جهة أحرى التكتل الممثل للشركات والمقاولات المنتمية للقطاع الخاص، والحكومة التي تلعب دور الوسيط، الذي يعمل على تقريب وجهات النظر بين النقابات والباطرونا، وفي حالات أخرى نجدها تدخل في مفاوضات مباشرة بينها وبين النقابات المدافعة عن مصالح الموظفين المنتمين للقطاع الخاص، أو الجمعيات المهنية المتضررة من قرار حكومي في مجال معين. الحوار الاجتماعي، من الناحية المبدئية، ليس له سقف زمني محدد، وغالبا ما ينطلق دون شروط مسبقة بين أطراف الحوار.

إن الحوار الاجتماعي في المغرب له مرتكزات دستورية، خاصة الفصل الثامن من الدستور، والذي ينص على مساهمة المنظمات النقابية للأُجراء، والغرف المهنية، والمنظمات المهنية للمشغلين، في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. وبحكم أن الدستور المغربي يعترف بسمو القوانين الدولية، التي صادق عليها المغرب، على القوانين الوطنية، نجد مرتكز قانوني آخر، يتمثل في الاتفاقية رقم 154 بشأن نشجيع المفاوضة الجماعية، المعتمدة من طرف المؤتمر الدولي للشغل(ظهير رقم 1.02.47 الصادر في فاتح رمضان 1432 ال موافق ل 2 غشت 2011).

2- هل يمكن إعتبار أن الحوار الاجتماعي الذي نهجته الحكومة الجديدة في الآونة الأخيرة قد ساهم في مواجهة الأزمات؟
مثال عن الازمات :
– إرتفاع أسعار المواد الأولية في السوق الدولية .
– تداعيات أزمة جائحة كوفيد-19.
الحكومة الحالية لم تطفأ بعد شمعتها الثانية، وبالتالي لا توجد أية امكانية للقول بشكل حاسم على نجاح الحوار الاجتماعي في مواجهة الأزمات. من الصعب تأكيد ذلك في ظل غياب مخرجات واضحة من هذا الحوار، كما أنه في بدايته.
إن الحوار الاجتماعي الذي انطلق يومي 24 و25 فبراير، جمع بين أعضاء من الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، لم تكن الغاية منه التوصل إلى نتائج ملموسة تهم مثلا حقوق الشغيلة. الأمر لا يتجاوز حدود لقاءات استباقية، الغاية منها تلطيف الأجواء وخلق جو من الانفراج في ظل الاحتقان الاجتماعي المتشكل في الأفق، نتيجة الارتفاعات المتتالية في أسعار السلع والبضائع. الحكومة الحالية ليس في جعبتها ما تقدمه للنقابات، وليس لديها الإمكانيات المالية للإستجابة ولو لجزء بسيط من مطالبها. والدليل على ذلك هو مخرجات اللقاء الأول والثاني، وما تم التوصل إليه، تمت صياغته بأسلوب فضفاض، مثل “آجال معقولة”، و”تحديد سقف زمني”، و”من اللازم التوصل”، و”اتخاذ مبادرات فعلية”، وغيرها من العبارات التي تحتمل التأويل ونقيضه.

الحكومة في الواقع، ليست في حاجة للحوار الاجتماعي من أجل أن تتخذ قرارات تخفف من تداعيات أزمة جائحة كوفيد 19، ولا تحتاجه كذلك من أجل التخفيف من الانعكاسات السلبية لارتفاع أسعار المواد الأولية في السوق الدولية.
الخلاصة، هي أن الحوار الاجتماعي الذي انطلق مؤخرا جاء في ظل مناخ غير طبيعي يفترض فيه، وبحس المسؤولية، أن يلتزم جميع الأطراف بالحفاظ على السلم الاجتماعي. لهذا فللحوار أهدافه السياسية جلية، فيما تبدو أهدافه الاجتماعية عبثية وغير واضحة. بل يمكننا القول، أن هذا الحوار لا تتوفر فيه المقومات والأسس النتعارف عليها في الحوار الاجتماعي، ويصعب وصفه بذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

33 + = 42