دخل ملف الاحتقان الاجتماعي بقطاع النظافة بمدينة المضيق مرحلة جديدة، بعدما قررت السلطات الإقليمية فتح تحقيق إداري وإعداد تقارير مفصلة بشأن تطورات الخلاف بين عمال القطاع والشركة المفوض لها تدبيره، في ظل تعثر الحوار حول المطالب الاجتماعية واستمرار الاحتجاجات النقابية، وسط مخاوف من تصعيد قد يؤثر على استمرارية خدمات جمع النفايات.
وأفادت مصادر مطلعة بأن هذا التحرك يأتي في سياق توتر متواصل داخل القطاع، عقب فشل الجهود الرامية إلى تسوية عدد من الملفات العالقة، واستمرار تنظيم وقفات احتجاجية من طرف النقابة الممثلة للعمال، التي لوحت بإمكانية اتخاذ خطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطالبها.
وفي المقابل، تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى طريقة تدبير قطاع النظافة، حيث اعتبر عدد من المهتمين بالشأن البيئي المحلي أن المجلس الجماعي مطالب بتحمل مسؤولياته في تتبع أداء الشركة نائلة الصفقة العمومية، والعمل على تفعيل بنود دفتر التحملات، بما يضمن احترام الالتزامات التعاقدية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للسكان.
كما أثيرت داخل المجلس الجماعي تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة بين الجهة المفوضة والشركة المفوض لها، في ظل حديث بعض الأعضاء عن خلافات مرتبطة بتدبير القطاع وتحديد المسؤوليات. وفي الوقت الذي ترفض فيه الأغلبية المسيرة تحميلها مسؤولية الاختلالات المسجلة، تدعو إلى إلزام الشركة بمعالجة المشاكل القائمة مع العمال، والاحتكام إلى بنود عقد التدبير المفوض بعيداً عن التجاذبات السياسية والانتخابية.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن السلطات الإقليمية تولي أهمية خاصة لتفادي انتقال الأزمة إلى إضراب مفتوح قد يؤدي إلى توقف جمع النفايات المنزلية، وما يمكن أن ينجم عن ذلك من انعكاسات بيئية وصحية على المدينة. وفي هذا الإطار، طلبت من السلطات المحلية إعداد تقارير دقيقة حول مستجدات الوضع، مع الدفع نحو استئناف الحوار بين الأطراف المعنية والتوصل إلى تسوية تضمن استقرار القطاع واستمرار المرفق العمومي في أداء مهامه.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المطالب بضمان انتظام خدمات النظافة وصون حق السكان في بيئة سليمة، مع التأكيد على ضرورة اضطلاع المجلس الجماعي والشركة المفوض لها بمسؤولياتهما، وفق المقتضيات القانونية المنظمة لتدبير المرافق العمومية، ولا سيما القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
من جهتها، عبرت نقابة الاتحاد المغربي للشغل، في بيان سابق، عن رفضها لما وصفته بالتأخر في تنفيذ مخرجات الاجتماعات الأخيرة المنعقدة بمفتشية الشغل، بحضور ممثل إدارة الشركة وأعضاء المكتب النقابي، مطالبة بتفعيل ما تم الاتفاق عليه والاستجابة للمطالب الاجتماعية، فضلاً عن توفير ظروف عمل ملائمة تضمن سلامة العمال وكرامتهم المهنية.
وبين مطالب العمال والتزامات الشركة ومسؤولية المجلس الجماعي في مراقبة تدبير المرفق، يبقى التحدي المطروح أمام مختلف الأطراف هو تجاوز حالة التوتر عبر حوار جدي ومسؤول، تفادياً لأي توقف محتمل للخدمات وما قد يترتب عنه من أضرار تمس الحياة اليومية لسكان المضيق.

