وتكتسي هذه المخاوف أهمية خاصة بالنسبة للأسر القاطنة بالأحياء المنخفضة والمناطق المحاذية لوادي اللوكوس، والتي كانت الأكثر تعرضا لتداعيات ارتفاع منسوب المياه، بعدما تحولت شوارع وأزقة إلى مساحات مغمورة، واضطر عدد كبير من السكان إلى مغادرة مساكنهم في إطار عمليات إجلاء واسعة شاركت فيها مختلف السلطات المدنية والعسكرية.
وكانت مدينة القصر الكبير قد عاشت، خلال نهاية يناير وبداية فبراير 2026، واحدة من أصعب الفترات المرتبطة بالتقلبات المناخية، إثر التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدها حوض اللوكوس، وما رافقها من ارتفاع كبير في الحمولة المائية للوادي وبلوغ حقينة سد وادي المخازن مستويات استثنائية، الأمر الذي تسبب في تسرب المياه إلى عدد من الأحياء السكنية وتعطيل حركة السير والأنشطة اليومية.
وبلغت خطورة الوضع آنذاك درجة استدعت اتخاذ إجراءات احترازية واسعة النطاق، شملت إجلاء السكان من المناطق المعرضة للخطر، قبل أن تتوسع التدابير لتشمل المدينة، التي لم يبدأ سكانها في العودة التدريجية إلى منازلهم إلا خلال النصف الثاني من فبراير، عقب تحسن الظروف الميدانية واستعادة الخدمات الأساسية.
ولم تقتصر انعكاسات الفيضانات على الأضرار التي لحقت بالمساكن والممتلكات، بل امتدت إلى الأنشطة التجارية والخدمات والحياة الاقتصادية المحلية، بعدما اضطر عدد من التجار والمهنيين إلى التوقف مؤقتا عن العمل، فيما وجدت أسر نفسها أمام تكاليف إضافية لإصلاح المنازل وتعويض التجهيزات والأثاث المتضرر.

