123aaaaaqq123

طنجة تعزز موقعها في صناعة السيارات الأوروبية بفضل التكلفة التنافسية والبنية اللوجستية

تكرس مدينة طنجة مكانتها كأحد أبرز الأقطاب الصناعية في مجال صناعة السيارات بالمغرب، مستفيدة من منظومة متكاملة تجمع بين التصنيع وتوفير المكونات وخدمات النقل والتصدير، وهو ما يعزز جاذبيتها لدى الشركات العالمية ويضعها في موقع تنافسي متقدم أمام عدد من المراكز الصناعية الأوروبية، خصوصا في إسبانيا.

وفي هذا الإطار، سلطت مجلة «أوتو بيلد» الإسبانية المتخصصة، الاثنين، الضوء على المزايا التنافسية التي يوفرها المغرب في مجال تصنيع السيارات، مشيرة إلى أن تكلفة الإنتاج بالمملكة تقل بما يصل إلى 25 في المائة عن نظيرتها في المصانع الإسبانية، مع إمكانية تحقيق توفير يناهز 3000 يورو في كل سيارة، وفق التقديرات التي أوردتها المجلة.

ويشكل مصنع رونو بملوسة أحد أبرز مكونات هذه المنظومة الصناعية، بعدما بلغ إنتاجه خلال سنة 2025 نحو 299 ألفا و395 سيارة، جرى توجيه 95 في المائة منها إلى الأسواق الخارجية. ويمثل المصنع قرابة ثلاثة أرباع إنتاج المجموعة الفرنسية بالمغرب، الذي وصل إلى 394 ألفا و474 سيارة في طنجة والدار البيضاء، ما يعزز موقع المملكة باعتبارها ثاني أكبر قاعدة إنتاجية لرونو على الصعيد العالمي.

ولا ترتبط هذه الأفضلية بتكلفة الإنتاج وحدها، بل تستند أيضا إلى تطور شبكة الموردين وتكامل البنية التحتية الصناعية واللوجستية، خاصة الربط المباشر بين مصنع ملوسة وميناء طنجة المتوسط. وتضم منظومة رونو بالمغرب 87 موردا مباشرا للمكونات، فيما تعتمد عمليات نقل السيارات على نحو 1440 رحلة بالقطار و290 رحلة بحرية سنويا، بما يساهم في تسريع عمليات الشحن وتقليص تكاليف النقل والمناولة.

وتستفيد هذه المنظومة كذلك من المنطقة الصناعية طنجة أوتوموتيف سيتي، التي استقطبت شركات متخصصة في صناعة الأسلاك الكهربائية والمكونات الميكانيكية والتجهيزات الإلكترونية، ما يتيح توفير جزء مهم من مستلزمات الإنتاج بالقرب من المصانع، ويحد من الاعتماد على سلاسل توريد بعيدة. كما تمتد أهمية البنية اللوجستية لطنجة إلى دعم أنشطة صناعية أخرى، من بينها مصنع ستيلانتيس بالقنيطرة.

وعلى مستوى حركة التصدير، تعاملت محطتا السيارات بميناء طنجة المتوسط خلال سنة 2025 مع 526 ألفا و862 مركبة، من بينها 327 ألفا و569 سيارة أنتجتها رونو بطنجة والدار البيضاء، و126 ألفا و874 سيارة مصنعة لدى ستيلانتيس بالقنيطرة، فيما تصل الطاقة الاستيعابية السنوية للمحطات المتخصصة في هذا النشاط إلى مليون مركبة.

وتبرز تكلفة اليد العاملة بدورها ضمن العوامل التي تمنح المغرب أفضلية في هذا القطاع، إذ تقدر المعطيات التي أوردتها المجلة تكلفة العمل لكل سيارة بنحو 800 يورو بالمغرب، مقابل 1200 يورو في فرنسا و1500 يورو في ألمانيا. غير أن الفارق في التكلفة الإجمالية لا يرتبط بالأجور وحدها، بل يشمل أيضا تكامل سلاسل الإنتاج وتوفر الموردين وتطور خدمات النقل والتكوين الصناعي.

وفي هذا السياق، يشغل مصنع رونو بملوسة نحو 6000 عامل، فيما ساهمت برامج التكوين المتخصصة في مجالات الأتمتة والروبوتات والكهرباء الصناعية في تطوير الكفاءات اللازمة لمواكبة متطلبات التصنيع الحديث، وتعزيز قدرة الوحدات الصناعية المغربية على استيعاب عمليات إنتاج متطورة.

ورغم هذه المؤشرات، واجه القطاع بعض التراجع خلال سنة 2025، بعدما انخفض إنتاج رونو بالمغرب بنسبة 5 في المائة مقارنة بالعام السابق، فيما تراجعت حركة السيارات بميناء طنجة المتوسط بنسبة 12 في المائة، في سياق تأثر برامج الإنتاج بتقلبات الطلب والتغيرات التي تعرفها الأسواق الدولية.

وفي المقابل، تراهن المجموعة الفرنسية على تعزيز حضورها الهندسي والتكنولوجي بالمغرب من خلال «رونو تكنولوجي المغرب»، الذي يتوفر على موقعين بطنجة وتطوان، إلى جانب العمل على رفع نسبة الإدماج المحلي إلى 80 في المائة بحلول سنة 2030، في خطوة تستهدف توسيع مساهمة الموردين المحليين في مختلف مراحل التصنيع.

وتعكس هذه التوجهات تحولا في طبيعة المنافسة داخل صناعة السيارات، التي لم تعد تقتصر على تقليص تكاليف الإنتاج، بل أصبحت تشمل أيضا تطوير الكفاءات الهندسية، ورفع نسبة المكونات المحلية، وتعزيز الابتكار والقدرة على تلبية متطلبات الأسواق الخارجية. وهي عوامل من شأنها أن تحدد مستقبل موقع طنجة ضمن خريطة صناعة السيارات، ومدى قدرتها على مواصلة استقطاب الاستثمارات ومنافسة المراكز الصناعية الأوروبية، وفي مقدمتها إسبانيا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.