لم تعد مشاهد تعاطي المخدرات علناً بساحة تافيلالت والأحياء المجاورة لها بطنجة مجرد حالات عابرة، بل ظاهرة متكررة تثير القلق بشأن سلامة الفضاء العام وطمأنينة السكان. فالتجمعات التي يشهدها المكان، وما يصاحبها من استهلاك للمخدرات أمام الملأ، تطرح سؤالاً ملحاً: هل أصبح التعاطي في الشارع سلوكاً عادياً يُترك للسكان والمارة تحمل تبعاته؟
وتتضاعف خطورة الوضع بالنظر إلى موقع الساحة، التي تتوسط أحياء شعبية ذات كثافة سكانية مرتفعة، وتشكل فضاءً حيوياً للعبور والتنقل وقضاء الأغراض اليومية. ولا تنحصر الظاهرة داخل الساحة، بل تمتد إلى أزقة الأحياء المحيطة بها، لتصبح مشاهد التعاطي حاضرة بالقرب من البيوت والمحلات وفي المسارات التي تسلكها الأسر يومياً.
وبحسب المعطيات الواردة من المنطقة، يستقطب هذا المحيط أشخاصاً من مناطق مختلفة من طنجة، يقصدونه للتجمع وتعاطي المخدرات على مرأى من الجميع. ومع تكرار هذه الممارسات، يتعمق قلق السكان من تحول الساحة والأزقة المجاورة إلى نقاط دائمة للتعاطي، بما يقوض شعورهم بالأمان ويحد من قدرتهم على استعمال فضاءاتهم اليومية بطمأنينة.
ويكتسي تعرض الأطفال لهذه المشاهد خطورة خاصة، وهم يمرون وسطها أو يشاهدونها بالقرب من منازلهم، فيما تجد النساء والأسر وباقي المارة أنفسهم أمام وضع يفرض عليهم الحذر والقلق. ولا يقف الخطر عند الانزعاج الآني، بل يمتد إلى احتمال ترسيخ صورة التعاطي باعتباره سلوكاً مألوفاً، وإضعاف الإحساس بحرمة الفضاء العام وحق الجميع في استعماله بأمان.

