123aaaaaqq123

البرتغال تحـ ـظر الهواتف الذكية في المدارس.. متى يحسم المغرب الجـ ــدل حول الهاتف داخل القسم؟

أعادت البرتغال الجدل حول حضور الهواتف الذكية داخل المؤسسات التعليمية إلى الواجهة، بعدما أصدر رئيس الجمهورية، أنطونيو جوزي سيغورو، قانوناً يوسع نطاق حظر استخدام الهواتف في المدارس ليشمل التلاميذ إلى غاية السنة التاسعة من التعليم الأساسي، على أن تدخل القواعد الجديدة حيز التنفيذ ابتداء من فاتح يناير 2027، بعد تخصيص الفصل الدراسي الأول للتكيف معها.

 ويأتي القرار استناداً إلى توجهات دولية ودراسات واستطلاعات أظهرت، وفق السلطات التعليمية البرتغالية، أن المدارس التي تمنع الهواتف تسجل تفاعلا اجتماعيا أكبر وحالات أقل من عدم الانضباط. وإذا كانت البرتغال قد اختارت توسيع المنع بشكل رسمي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه في المغرب هو: متى يحسم المغرب بدوره الجدل حول الهاتف الذكي داخل المدارس؟.

في الواقع، النقاش ليس جديدا داخل المؤسسات التعليمية المغربية، إذ اختارت عدد من المدارس بالفعل منع التلاميذ من إدخال الهواتف أو استخدامها داخل المؤسسة، بينما تعتمد مدارس أخرى قيودا جزئية تختلف من مؤسسة إلى أخرى.

ويستند هذا التوجه أساسا إلى ملاحظة تربوية بسيطة: الهاتف الذكي، عندما يكون متاحا للتلميذ طوال اليوم، يمكن أن يتحول من وسيلة تكنولوجية إلى مصدر دائم لتشتت الانتباه، خصوصا مع الإشعارات ومواقع التواصل والألعاب والمحتويات التي تجعل تركيز التلميذ موزعا بين الدرس والشاشة.

وفي المقابل، لا يمكن تجاهل أن الهاتف أصبح أيضا أداة تعليمية يمكن الاستفادة منها في البحث والوصول إلى المعلومات، وهو ما يجعل القضية أكثر تعقيدا من مجرد الاختيار بين «السماح» و«المنع».

المقارنة مع البرتغال تكشف أن الاتجاه الدولي لا يسير بالضرورة نحو إقصاء التكنولوجيا من المدرسة، وإنما نحو إعادة تنظيم حضورها داخل الفضاء التعليمي. فالمشكلة ليست في الهاتف باعتباره جهازا، وإنما في طريقة استخدامه وتوقيته وحدود استعماله.

وعندما يصبح التلميذ منشغلا بالشاشة أثناء شرح المدرس، أو يفضل التواصل الافتراضي على التفاعل مع زملائه، فإن المدرسة تفقد جزءا من وظيفتها الأساسية في التركيز والتعلم والتواصل الاجتماعي. ولهذا فإن قرار البرتغال يعكس توجها يعتبر أن حماية تركيز التلاميذ وتفاعلهم داخل المدرسة تستحق وضع قواعد واضحة، خصوصاً في المراحل العمرية التي يكون فيها التحكم في استخدام التكنولوجيا أكثر صعوبة.

وفي المغرب، تبدو الحاجة إلى نقاش وطني أكثر إلحاحا، ليس بالضرورة من أجل نسخ التجربة البرتغالية حرفيا، وإنما من أجل وضع إطار موحد يحدد متى وكيف يمكن استخدام الهاتف داخل المؤسسات التعليمية.

 فترك القرار لكل مدرسة أو لكل أستاذ قد يؤدي إلى اختلاف كبير في القواعد، بينما يمكن اعتماد سياسة واضحة تقوم على منع الاستخدام الشخصي أثناء الحصص، مع السماح به في حالات تربوية محددة وتحت إشراف المدرس، ووضع ترتيبات خاصة للحالات الاستثنائية.

كما أن نجاح أي قرار لن يتوقف على المنع وحده، بل يحتاج إلى توعية التلاميذ والأسر بمخاطر الإفراط في استخدام الهاتف، وإلى توفير بدائل تعليمية رقمية منظمة حتى لا تتحول المدرسة إلى فضاء معاد للتكنولوجيا، في وقت أصبح فيه الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية جزءا من مستقبل التعليم.

ويبقى السؤال الأهم: هل يحتاج المغرب إلى منع شامل للهواتف في المدارس أم إلى تنظيم صارم لاستخدامها؟ ربما يكون الحل الأكثر واقعية هو التمييز بين الاستخدام الترفيهي والاستخدام التعليمي؛ فالهاتف الذي يستخدم للتواصل والألعاب ومواقع التواصل أثناء الدرس يمكن أن يكون عائقا واضحا أمام التركيز، بينما الهاتف الذي يستخدمه المدرس والتلميذ في نشاط تعليمي محدد يمكن أن يتحول إلى أداة مفيدة.

إن التجربة البرتغالية تفتح نقاشا يستحق أن يحظى باهتمام أكبر في المغرب، خصوصا في ظل شكاوى متزايدة من تشتت انتباه التلاميذ وتراجع قدرتهم على التركيز، وقد يكون الوقت قد حان لطرح السؤال بجدية: إذا كانت دول أوروبية تتجه إلى تشديد القيود على الهواتف داخل المدارس لحماية التركيز والتفاعل الاجتماعي، فمتى سيضع المغرب بدوره سياسة وطنية واضحة تحسم موقع الهاتف الذكي داخل المدرسة؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.