بعد عقدين من الخدمة.. توقف الربط البحري بين المغرب و صخرة جبل طارق

أعلنت سلطات جبل طارق إنهاء العمل بخدمة العبارات البحرية المنتظمة التي كانت تربط الصخرة بالمغرب، في قرار يأتي تزامناً مع بدء التطبيق المؤقت للاتفاق الجديد المبرم بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن جبل طارق، والمقرر دخوله حيز التنفيذ ابتداءً من 15 يوليوز الجاري.

وأوضحت حكومة جبل طارق، في بيان رسمي، أن إيقاف الخط البحري يرتبط مباشرة بالترتيبات الحدودية الجديدة التي ينص عليها الاتفاق، والتي تهدف إلى تفادي إنشاء نقطة دائمة لمراقبة الحدود داخل ميناء جبل طارق من طرف عناصر الشرطة الوطنية الإسبانية.

وكان رئيس حكومة جبل طارق، فابيان بيكاردو، قد أكد في وقت سابق أن السلطات لن تمنح مستقبلاً تراخيص لتشغيل خطوط بحرية منتظمة لنقل المسافرين، مشيراً إلى أن استمرار الرحلات نحو المغرب كان سيستوجب فرض مراقبة حدودية دائمة لتطبيق قواعد فضاء “شنغن” داخل الميناء.

وبموجب النظام الجديد، ستقتصر عمليات مراقبة الدخول إلى فضاء “شنغن” على مطار جبل طارق، حيث سيخضع للتفتيش القادمون جواً، إضافة إلى الأشخاص الذين يصلون بحراً عبر السفن التجارية أو ضمن عمليات تبديل أطقم السفن، بعد نقلهم إلى المرافق المخصصة لإجراءات المراقبة.

في المقابل، أكدت سلطات جبل طارق أن الرحلات السياحية البحرية لن تتأثر بهذه التغييرات، باعتبار أن إجراءات التفتيش الخاصة بها تتم في موانئ الانطلاق والوصول، وليس أثناء رسو السفن في ميناء جبل طارق.

وبررت الحكومة القرار أيضا بضعف الجدوى الاقتصادية للخط البحري، موضحة أن أغلب المسافرين بين المغرب وجبل طارق يفضلون العبور عبر مينائي الجزيرة الخضراء وطريفة، اللذين يوفران رحلات يومية منتظمة نحو الموانئ المغربية، في حين ظل خط جبل طارق يعتمد على الدعم العمومي، ويستفيد منه أساسا أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالصخرة ممن لا يتوفرون على جوازات سفر بريطانية أو تأشيرات تسمح لهم بالمرور عبر الأراضي الإسبانية.

ويُذكر أن الخط البحري بين جبل طارق والمغرب كان يؤمن رحلات منتظمة منذ سنة 2005، عبر شركة FRS قبل انتقال تشغيله إلى شركة DFDS، كما استؤنفت الخدمة سنة 2022 بعد توقفها بسبب جائحة كوفيد-19، بينما تعود أولى الروابط البحرية بين الجانبين إلى خمسينيات القرن الماضي.

واعتبرت حكومة جبل طارق أن إنهاء هذا الخط يمثل نهاية مرحلة من تاريخ العلاقات البحرية مع المغرب، مؤكدة في الوقت ذاته أن القرار لن يمس الروابط التاريخية والإنسانية التي تجمع الجالية المغربية بجبل طارق، ولا العلاقات القائمة بين الطرفين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.