طنجة: خلف جدران المعامل.. روايات صـ ـــادمة عن الإهـ ــانة والعمل القسري”

أثارت شهادات مؤلمة حول أوضاع العمل داخل عدد من معامل مدينة طنجة، جدلا واسعا، بعد أن وثّقت روايات لعاملين وعاملات تحدثوا عن ظروف وصفوها بـ”غير الإنسانية”، تصل، بحسب تعبيرهم، إلى ممارسات أقرب إلى الاستعباد والابتزاز الممنهج.

وتروي الشهادات، التي نشرها الصحفي يونس فتيت عبر حسابه على منصات التواصل الاجتماعي، تفاصيل صادمة عن معاناة يومية داخل بعض الوحدات الصناعية، من بينها العمل في درجات حرارة منخفضة جدا دون تجهيزات وقائية، والتعرض للإهانات والضغط النفسي، إضافة إلى إجبار عمال على القيام بأشغال لا تدخل ضمن مهامهم الأصلية، تحت التهديد بالطرد أو الاقتطاع من الأجور والمنح “الهزيلة أصلا”، وفق تعبير أحد المتحدثين.

عدد من الشهود أكدوا أنهم يُمنعون من أي محاولة للاشتكاء لدى مفتشي الشغل، حيث يتم، حسب رواياتهم، التلويح بعقوبات فورية في حال كشف ما يجري داخل المعامل، تشمل الفصل التعسفي أو الحرمان من الأجر، أو إدراجهم في “لوائح سوداء” تحول دون حصولهم على عمل مستقبلا في القطاع نفسه.

 

ومن بين أكثر الشهادات إيلاما، حديث عمال عن نقلهم قسرا إلى مهام تنظيف أو أعمال شاقة كنوع من “العقاب”، أو تركهم دون حماية اجتماعية أو تصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، خاصة خلال فترات مراقبة مفاجئة، حيث يتم، حسب الروايات، إخفاء بعض العمال أو تجميعهم في أماكن مغلقة إلى حين مغادرة لجان التفتيش.

كما تحدثت عاملات في قطاع الخياطة عن استغلال واضح، يتمثل في تكليفهن بإنجاز طلبيات إضافية خارج ساعات العمل الرسمية، دون تعويض، وفي ظروف تفتقر لأبسط معايير السلامة الصحية، وسط جهل بطبيعة المواد المستعملة وتأثيرها على الصحة.

وفي انتظار تفاعل رسمي من الجهات الوصية، يطالب فاعلون حقوقيون ونقابيون بفتح تحقيقات مستقلة وجدية في هذه المعطيات، وضمان عدم تعرض الشهود لأي تضييق أو انتقام، معتبرين أن “كرامة العامل خط أحمر”، وأن الصمت عن مثل هذه الممارسات يسيء لصورة المدينة وللنسيج الاقتصادي الوطني ككل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.