بعد تزايد السياح والزوار على طنجة وتطوان.. هل الحل يكمن في مدن جديدة ؟

البوغاز نيوز : تشهد مدينة طنجة كباقي مدن شمال المغرب خلال السنوات الأخيرة إقبالا متزايدا من السياح، سواء القادمين من الداخل أو الخارج، ما جعل مدن طنجة، تطوان، الحسيمة، الناظور والسعيدية تعاني من اكتظاظ كبير وضغط متزايد على بنياتها التحتية.

فخلال شهري يوليوز وغشت، تتحول هذه المدن إلى وجهات لعشرات الآلاف من المصطافين، ما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة، بدءا من الطرق والفنادق والشواطئ، وصولا إلى الخدمات الصحية والأمنية، ويطرح تحديات حقيقية أمام القدرة الاستيعابية للمدن التقليدية.

هذا الواقع يثير التساؤل حول ضرورة التفكير في إنشاء مدن سياحية جديدة على طول الشريط الساحلي المتوسطي، من طنجة إلى السعيدية، بدل الاكتفاء بالمراكز الحضرية الحالية المكتظة.

ويعتبر إحداث مدن أو مراكز حضرية جديدة، حلا لن يخفف فقط الضغط على المدن الكبرى خلال موسم الصيف، بل سيسهم أيضا في توزيع الاستثمار والتنمية بشكل أكثر عدلا على مختلف مناطق الشمال ما يفتح فرصا اقتصادية جديدة لسكان المنطقة.

ويمكن أن تشمل هذه المبادرة مناطق مثل الجبهة وواد لاو بين تطوان والحسيمة، والشواطئ الممتدة بين الحسيمة والناظور، وأماكن مثل رأس الماء وقرية أركمان بين الناظور والسعيدية، مع استغلال الإمكانيات الطبيعية الساحلية الجذابة لهذه المناطق.

كما يمكن للمغرب أن يستلهم تجربة الساحل الإسباني المعروف بـ”كوستا ديل سول”، حيث تم تحويل الشريط الساحلي إلى وجهة سياحية عالمية تضم مدنا ومنتجعات متكاملة، بدلا من الاكتفاء بالمراكز الحضرية التقليدية المكتظة.

وبالمثل، قد يجعل مشروع “كوستا الشمال” من الساحل المتوسطي المغربي وجهة دولية رئيسة للسياحة الصيفية، مستفيدا من جودة بنياته التحتية وتنوع خدماته وجمالية شواطئه، لتعزيز تنافسية المغرب السياحية على المستوى العالمي.

ولنجاح هذه المبادرة، من الضروري، وفق مراقبين، تهيئة البنية التحتية عبر إقامة طريق سريع ساحلي يصل طنجة بالسعيدية، وإنشاء موانئ ترفيهية ومطارات صغيرة، إضافة إلى تطوير منتجعات سياحية متكاملة تضم فنادق، مراكز تجارية، ملاعب رياضية ومرافق ترفيهية متنوعة.

كما يرى متابعون، ضرورة تشجيع الاستثمار الخاص من خلال تحفيزات ضريبية، مع مراعاة الحفاظ على البيئة واعتماد معايير البناء الأخضر لضمان التوازن بين التنمية وحماية المنظومات البحرية والغابوية. ويمكن أيضا تنويع الموسم السياحي على مدار السنة بتنظيم مهرجانات ثقافية ورياضية لجذب الزوار خارج فصل الصيف.

ويرى في تحويل الشريط الساحلي المتوسطي للمغرب إلى “كوستا الشمال” ليس مجرد فكرة طموحة، بل خيارا استراتيجيا وضرورة ملحة لتعزيز الجاذبية السياحية، وتخفيف الضغط عن المدن التقليدية، وخلق فرص جديدة للاستثمار والتنمية والتشغيل، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة لشمال البلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.