أسعار العقار في طنجة.. شقق تُباع بثلاثة أضعاف المعلن و”النوّار” يبتلع الملايين

البوغاز نيوز : تشهد مدينة طنجة، خلال السنوات الأخيرة، قفزة صاروخية في أسعار العقار، جعلت حلم التملك بعيد المنال عن فئات واسعة من سكانها.

فوفق معطيات خاصة من مصادر داخل القطاع، يعرف السوق العقاري بالمدينة فجوة صارخة بين الأسعار المعلنة في العقود الرسمية والأسعار الحقيقية المتداولة بين البائعين والمشترين، وهي فجوة تغذيها ممارسات “تحت الطاولة” المعروفة محلياً بـ”النوّار”.

المصادر ذاتها أوضحت أن الأمر لا يقتصر على زيادة طفيفة، بل يصل أحيانا إلى ثلاثة أضعاف السعر المصرح به.

ففي حالات رصدها مهنيون، يُدوَّن في العقد ثمن الشقق في مجمعات برخص بناء قديمة بـ 25 مليون سنتيم، بينما يتم دفع ما يعادل 75 مليون سنتيم في الواقع، الجزء الأكبر منها نقدا خارج الإطار القانوني.

هذه الفجوة، تضيف المصادر، تحرم خزينة الدولة من مداخيل جبائية بملايين الدراهم سنويا، وتفتح الباب أمام المضاربات وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر.

ويرى مهتمون أن هذه الظاهرة تجد جذورها في عدة عوامل، من بينها ارتفاع الطلب الناتج عن الإقبال المتزايد من المغاربة المقيمين بالخارج والمستثمرين، واحتفاظ بعض الملاك بالعقارات دون عرضها للبيع، فضلا عن ضعف آليات المراقبة وتراخي تطبيق القوانين التي تحد من التصاريح الناقصة أو المعاملات النقدية غير المصرح بها.

هذا الوضع أدى إلى وصول أسعار الشقق في بعض الأحياء إلى مستويات تتجاوز بكثير متوسط الدخل الشهري للأسرة المغربية، ما جعل التملك حلما مؤجلا لشرائح واسعة من الطبقة الوسطى والشباب المقبلين على الزواج.

وبالموازاة، أصبح العقار في المدينة ملاذا آمنا لتبييض الأموال أو تجميدها، مع وجود عدد كبير من الشقق الفارغة التي لا تُستغل في السكن أو الكراء، مما يقلص العرض الفعلي ويرفع الأسعار أكثر.

خبراء في الاقتصاد يؤكدون أن استمرار هذه الدينامية السلبية يهدد بتضخم عقاري قد يعصف باستقرار السوق، ويؤدي إلى مزيد من التفاوت الاجتماعي. وهم يدعون السلطات إلى مراجعة شاملة للنظام الضريبي الخاص بالعقار، وتبسيط مساطر التصريح بالصفقات، مع تشديد الرقابة على الموثقين والوسطاء العقاريين، واعتماد آليات رقمية لتتبع المعاملات ومنع أي عمليات مالية خارج الأطر القانونية.

وبينما يترقب المواطنون إجراءات ملموسة لضبط السوق وكبح الأسعار، يبقى واقع العقار في طنجة انعكاسا لتحديات اقتصادية واجتماعية أعمق، تتطلب إرادة سياسية قوية وتنسيقا بين مختلف المتدخلين لإنهاء ممارسات “النوّار” وضمان شفافية المعاملات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.