اقتلاع 35 هكتارا من غابة مديونة يثير غضبا في طنجة وسط اتهامات بتحدي الأوامر الملكية

البوغاز نيوز : أثار مشروع عمراني جديد في مدينة طنجة موجة استياء واسعة، بعد الكشف عن شروع جرافات في اقتلاع 35 هكتارا من غابة مديونة، في خطوة وصفها الفاعلون المحليون بـ”الجريمة البيئية والعمرانية”، نظرا لحساسية الموقع وما يحمله من رمزية بيئية وسابقة قانونية. فقد سبق للسلطات أن نفذت أوامر ملكية صارمة بهدم عشرات الفيلات غير القانونية في نفس المنطقة.

المعطيات التي فجرها المستشار الجماعي حسن بلخيضر عبر تدوينة على حسابه الشخصي، كشفت أن المشروع الجديد يضم 135 فيلا فوق أراض غابوية كانت تشكل رئة خضراء حيوية للمدينة. وأكد بلخيضر أن هذا الترخيص تم في أجواء يلفها الغموض، دون أي إعلان رسمي أو تشاور مع السكان أو المنتخبين، مما يثير الشكوك حول خلفيات المشروع والجهات التي تقف وراءه.

المستشار أوضح أن محاولاته المتكررة للحصول على معلومات من الجهات المختصة باءت بالفشل، وأن المنطقة أصبحت بمثابة “منطقة محرّمة على الأسئلة”، في وقت بدأت فيه الجرافات تدمر الأشجار وتمهد لزحف الإسمنت، في مشهد اعتبره انتهاكا صريحا للمعايير البيئية و”ضربا لهيبة الدولة”.

وأضاف بلخيضر أن ما يحدث في غابة مديونة لا يمكن اختزاله في مخالفة قانونية بسيطة، بل يتعلق باستباحة للملك الجماعي والغابوي، وتجاوز للتوجيهات الملكية السابقة التي كانت واضحة في الحفاظ على البيئة ومنع التوسع العمراني العشوائي في هذه المناطق. ودعا إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤولين عن منح هذا الترخيص، ومحاسبة كافة المتورطين مهما كانت مناصبهم.

ويأتي هذا التطور في سياق أوسع تشهده مدينة طنجة، حيث تتوالى التهديدات للمجال الأخضر وسط صمت المنتخبين وتراجع تدخل السلطات، مما ساهم في تسريع وتيرة تدمير الغابات واستبدالها بمشاريع عقارية لا تراعي التوازن البيئي ولا حق الأجيال المقبلة في الطبيعة.

يذكر أن هذه الأشغال تمت خلال عهد الإدارة السابقة للوكالة الحضرية، وفي ظل المسؤولية الإدارية للمسؤول الترابي الأول السابق للمدينة، ما يزيد من تعقيد الملف ويطرح أسئلة حول مدى استمرارية السياسات البيئية والتخطيط الحضري في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.