لجنة مختلطة تفتح ملف خروقات كورنيش طنجة وسط شبهات استغلال غير قانوني للمحلات

البوغاز نيوز : شهد كورنيش مدينة طنجة نهاية الأسبوع الماضي زيارة مفاجئة قامت بها لجنة مختلطة تضم مسؤولين من قسم التعمير والقسم الاقتصادي بولاية جهة طنجة، إلى جانب مهندسين ولائيين، ومسؤولين عن الوقاية المدنية وجماعة طنجة، وذلك في ظل شروع السلطات في رصد اعتمادات مالية مهمة لإعادة تأهيل هذا الفضاء السياحي الحيوي. الزيارة المفاجئة تأتي في وقت يتصاعد فيه الجدل محليا حول ما يوصف بـ”اللوبي المتحكم” في بعض مقاهي “الشيشة” والملاهي الليلية، ومحاولاتهم المستمرة للإبقاء على مواقعهم الحالية، رغم مؤشرات قوية على قرب اتخاذ قرارات تقضي بإخلائهم من الكورنيش.

ووفق مصادر مطلعة، فإن اللجنة وقفت خلال جولتها على مجموعة من الخروقات الخطيرة التي طالت عددا من المحلات، أبرزها عدم احترام التصاميم ودفاتر التحملات المسلمة من قبل السلطات المحلية منذ سنة 2018. وقد حاول بعض أصحاب المحلات، وخصوصا ممثلو شركات مستفيدة، التأثير على مسار الزيارة من خلال وساطات متعددة، إلا أن اللجنة واصلت عملها بشكل شامل، وقامت بزيارة جميع المحلات وتدوين مختلف الملاحظات، تمهيدًا لاتخاذ قرار رسمي بشأن هذه المخالفات.

في هذا السياق، علمت “الأخبار” أن جميع الشركات المستفيدة من المحلات بالكورنيش تم استدعاؤها إلى مقر ولاية جهة طنجة، حيث طُلب من أصحابها تقديم التراخيص القانونية التي بحوزتهم. وقد أظهرت هذه العملية أن بعض الشركات استفادت من المحلات بعد عملية الهدم السابقة، في ظروف وصفت بالغامضة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول كيفية تمرير هذه الامتيازات.

المصادر ذاتها أوضحت أن السلطات أبلغت الشركات المعنية أن عملية الاستدعاء تهدف إلى التدقيق في وضعيتها القانونية، وتحليل ظروف استفادتها، سواء تلك التي كانت قائمة قبل عملية الهدم أو التي جاءت بعدها. كما اتضح أن بعض المحلات المستغلة حاليا توجد فوق مساحات كانت مخصصة أصلا لمواقف السيارات، في خرق واضح للتصميم الأصلي للكورنيش.

إلى ذلك، حصلت الجريدة على وثائق رسمية تؤكد استفادة غرباء عن الشركات الأصلية من محلات للشيشة والملاهي الليلية، وهو ما يتنافى مع مضمون محضر رسمي تم توقيعه في اجتماع سابق بتاريخ 22 أكتوبر 2015 بين مصالح الولاية وجمعية تضم ممثلي المحلات التجارية على طول الشاطئ البلدي، بحضور الكاتب العام السابق للولاية. الاجتماع خلص وقتها إلى اتفاق يقضي بإخلاء المحلات العشوائية بعد تهيئة الكورنيش، وتكليف المستغلين بإعادة بنائها على نفقتهم وفق الضوابط الجديدة.

وقد تم رفع الملف في صيغته الكاملة إلى والي الجهة، في أفق اتخاذ الإجراءات الإدارية والقانونية المناسبة، وسط ترقب واسع من طرف الرأي العام المحلي والمتابعين للشأن العمراني والسياحي بالمدينة. ويُنتظر أن تشكل هذه الخطوة بداية لمسلسل إصلاح شامل يعيد الاعتبار إلى الكورنيش كواجهة حضرية وسياحية لمدينة طنجة، ويقطع مع عشوائية استغلال المرافق العامة من طرف جهات نافذة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.