البرلمان ينتصر للجالية المغربية بعد جدل الودائع والممتلكات

البوغاز نيوز:

قرر مجلس النواب، في جلسة عمومية، بالإجماع، تأجيل المناقشة والتصويت على مشروعي قانونين رقم 76.19 و77.19 يوافق بموجبهما على اتفاقيتين متعددتي الأطراف، تتعلق الأولى بـ”تبادل الإقرارات عن كل بلد”، والثانية بـ”التبادل الآلي للمعلومات المتعلقة بالحسابات المالية”.
وأثار المشروعان اللذان أحالتهما الحكومة السابقة على مجلس النواب، قبل 3 سنوات، دون أن يتم المصادقة عليهما، قلق ومخاوف “مغاربة العالم” بشأن تأثيرهما على ممتلكاتهم وودائعهم لدى البنوك.
وجاء إرجاء الحسم في مشروعين القانونين بعد توصل مكتب مجلس النواب بمراسلة من نادية بوعيدة، رئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج، تتضمن ملاحظات أعضاء اللجنة حول بنود الاتفاقين ، حسب ما كشف عنه راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، خلال الجلسة العمومية ذاتها، والتي خصصت للدراسة والتصويت على مشاريع النصوص التشريعية الجاهزة.
وقال الطالبي العلمي، إن “المراسلة التي توصل بها مكتب المجلس أشارت إلى أن جميع أعضاء اللجنة قدموا ملاحظات بخصوص عدد من بنود الاتفاقيتين، مستحضرين ما أثارته من تساؤلات وانشغالات أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، ويعتبرون أن إقرارها على هذا النحو قد يمس بمصالحهم”.


وتابع رئيس مجلس النواب أنه “بالنظر إلى مداخلات رؤساء الفرق البرلمانية خلال اجتماع اللجنة، و المعطيات السالفة الذكر، وبناء على المادة 192 من النظام الداخلي للمجلس، فإن المجلس قرر إرجاع مشروعي القانونين إلى لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج ، وتأجيل البت فيهما وفقا لما تنص عليه المادة 190 المذكورة، وذلك إلى حين مراجعة الحكومة لبعض البنود التي قد تضر بمصالح المغاربة المقيمين بالخارج”.
من جانبه، أوضح ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، في معرض تقديمه لمضامين الاتفاقيتين، أن التوقيع عليهما “جاء بمبادرة من وزارة الاقتصاد والمالية في إطار مساعي المغرب وإجراءاته الاستعجالية للخروج من اللائحة الرمادية للاتحاد الأوروبي للدول التي لا تمتثل للمعايير المرتبطة بالشفافية الضريبية”.
وأشار الوزير إلى أن الاتفاقيتين اللتان تم توقيعهما في سنة 2019، تأتيان في إطار انخراط المغرب في المجهود الدولي لمكافحة الفساد والشفافية الضريبية.
وأردف لقجع: “البعض أثار تساؤلات مشروعة وقدم ملاحظات وجيهة بشأن بعض بنود هاتين الاتفاقيتين، وهناك مخاوف مبررة من جانب فئة من الشعب المغربي تحظى بعناية خاصة من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويتعلق الأمر بمغاربة العالم، الذين شعروا بأن هاتين الاتفاقيتين تتضمنان مقتضيات تمس بمصالح 6 ملايين من المغاربة”.
وذكر بوريطة بأن الحكومة قدمت عرضها أمام اللجنة المختصة واستمعت بإمعان لملاحظات النواب، انطلاقا من شرعيتهم وحملهم لهواجس المواطنين، بما فيهم مغاربة العالم، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع أكد على أن المغرب ملتزم وسيظل ملتزما بتعهداته الدولية في مجال دعم الشفافية الضريبية ومحاربة التهرب الضريبي، ومنخرطا في المجهود الدولي لمكافحة غسيل الأموال، وسيضطلع بدوره على مستوى مكافحة تمويل الإرهاب.
وزاد الوزير موضحا أن الحكومة أخذت بعين الاعتبار خلال هذا الاجتماع مجمل التساؤلات والملاحظات الكثيرة والوجيهة والمخاوف المعقولة التي طرحها النواب أو التي عبرت عنها الجالية المغربية بالخارج.
واستطرد بالقول “كل هذه الأمور تفرض أنه إذا اقتضى الأمر شرحا أو توضيحا فينبغي أن يكون بشكل أكبر، أو في حالة إعادة الصياغة، لتفادي اللبس أو سوء الاستعمال أو أي شيء من شأنه المساس بحقوق الجالية المغربية”، موردا أن الحكومة “كانت واضحة في هذا الإطار، كما أنه إذا اقتضى الأمر أن تعود للتفاوض حول هذه الأمور فإنها ستقوم بذلك”.
كما شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج على أن مصالح الجالية المغربية هي خط أحمر ولاة يمكن تجاوزها في أي اتفاق دولي، قبل أن يضيف قائلا “المغرب بقدر ما هو منخرط في هذا المجهود الدولي، فإنه حريص على أن لا تمس التزاماته الدولية بمصالح هذه الفئة من الشعب المغربي التي تحظى بعناية خاصة من طرف جلالة الملك”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.