الأطفال والعطلة الصيفية.. مناسبة للراحة والاستجمام واكتساب مهارات حياتية جديدة
البوغاز نيوز :
بعد موسم دراسي طويل وحافل، يستفيد الأطفال بمختلف مستوياتهم الدراسية من العطلة الصيفية التي تمتد عدة أسابيع، وهي مناسبة للتخلص من الضغوط وعناء الدراسة والجهد والتحصيل، والخلود للراحة والاستجمام واكتساب تعلمات وسلوكات جديدة.
وفي ظل الحيز الزمني الكبير للعطلة، يصبح الآباء والأمهات ملزمين بتنظيم واستثمار وقت الأبناء والحرص قدر الإمكان على استفادة فلذات أكبادهم من العطلة في الترويح عن النفس من جهة، وتعلم مهارات حياتية جديدة تساهم في تنمية مداركهم وصقل مواهبهم.
والأكيد أن التوازن ضروري ومطلوب بين إشباع حاجات الأطفال النفسية والاجتماعية والجسدية، إذ بقدر احتياجهم إلى الراحة والاستجمام والترويح عن النفس، من خلال ارتياد المسابح وفضاءات الألعاب والمنتزهات والشواطئ للسباحة والاستجمام، فهم بحاجة في الآن ذاته إلى صقل شخصياتهم وبناء منظومة متكاملة من المهارات الحياتية والقيم الأخلاقية والاجتماعية من خلال الانخراط في أنشطة ثقافية واجتماعية ورياضية متنوعة.
ويحرص بعض الآباء خلال العطلة الصيفية على أن ينال أبناؤهم قسطا من الراحة والاستجمام سواء بالذهاب إلى المسابح أو الفضاءات والمنتزهات، أو بالسفر إلى إحدى الوجهات الشاطئية لقضاء جزء من العطلة الصيفية والاستمتاع بزرقة البحر ورماله، لاسيما في ظل ارتفاع درجات الحرارة، أو زيارة الفضاءات والمناطق الجبلية للاستمتاع بسحر الطبيعة والمناظر الخلابة.
بينما ترى عدد من الأسر في العطلة الصيفية مناسبة لتطوير قدرات ومعارف الأبناء وإكسابهم مهارات حياتية جديدة، وذلك بتسجيلهم في الجمعيات والنوادي الثقافية والرياضية، للاستفادة من الخدمات والبرامج التي تقترحها والأنشطة التي تنظمها، مما يساهم في تنمية قدراتهم الذاتية والنهوض بحسهم التواصلي.
ودأبت العديد من الأسر بمدينة فاس على تسجيل أبنائها بالمخيمات الصيفية الخاصة بالأطفال، التي تشكل فرصة للتحفيز على البحث والمبادرة، وتحسين سلوك الأطفال وتنمية مهاراتهم الفكرية، وتعزيز الثقة بالنفس والاستقلالية، وإبراز مواهبهم وملكاتهم الفكرية من خلال المشاركة في الأنشطة الفنية والألعاب والرسم.
وأفاد المفتش التربوي والباحث في التربية، محمد فارس، بأن العطلة الصيفية يجب ألا تتحول إلى “عطالة تامة” يتوقف فيها الطفل عن التعلم والتحصيل، وتتوقف فيها الأسرة عن دورها في التوجيه والتعليم، معتبرا أن الطفل يتوقف في العطلة الصيفية عن الذهاب إلى المدرسة لكنه لا يتوقف عن التعلم والتحصيل، كما أن الأسرة تتخفف من الإيقاع المدرسي لكنها لا تتخفف من التربية والتوجيه.
وأبرز الأستاذ فارس، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن أسلوب تعامل الأسر مع العطلة ينقسم إلى نوعين ؛ أحدهما يجعلها مناسبة للراحة المهم لة للأطفال، بحيث ينامون ويلعبون دون ضبط وتحديد، بينما تفضل أسر أخرى جعل العطلة المدرسة بمثابة تتمة للموسم الدراسي، حيث يسجلون أبناءهم في مدارس لتعليم اللغات والتدريب والاستعداد للمباريات أو إرسالهم إلى مخيمات صيفية.
وتابع “باعتباري أبا، أرى أن العطلة الصيفية فرصة للأطفال والآباء للمزج بين الراحة وتعزيز التعلمات؛ فهي من جهة فرصة للراحة والاستجمام النافع الذي يساعد على التخلص من الإرهاق وتفريغ الشحنات السلبية وأخذ قسط كاف للنوم والسفر لاكتشاف أماكن وثقافات جديدة والتدرب على مهارات حياتية تعزز الثقة في النفس وتساعد على الاندماج في الحياة.
وبرأي الباحث في التربية فإن العطلة تشكل فرصة لتعزيز التعلمات من خلال مراجعة المكتسبات الدراسية ودعمها، واستدراك النقص فيها بقراءة الكتب المناسبة، والانفتاح على القصص والروايات والدواوين التي ت ـث ب ت المهارات القرائية والقدرات العقلية والملكات اللغوية للأطفال، إضافة إلى استثمار الموارد الحديثة من خلال مشاهدة المسرحيات والأفلام والوثائقيات التي تغني الرصيد الثقافي، وتوسع الرؤية للعالم والحياة.
من جهته، أفاد المفتش التربوي في مادة الاجتماعيات أنس أقصبي، بأن عادات الأسر المغربية في التعاطي مع العطلة الصيفية تختلف كثيرا، حيث تفضل العديد من الأسر تخصيصها للراحة والاستجمام والسفر وزيارة المناطق الطبيعية أو الترفيهية والقيام برحلات نحو الغابات والمسابح والحدائق والمنتجعات السياحية.
في المقابل، تحرص أسر أخرى حسب الأستاذ أقصبي، الأب لثلاثة أطفال، خلال العطلة الصيفية على تشجيع أبنائها على تنمية هواياتهم المختلفة وممارستها، مثل الرياضة وتعلم الموسيقى والرسم والكتابة، وغيرها، وكذا زيارة الأقارب برفقة الأبناء لتشجيعهم على تنمية العلاقات الأسرية والاجتماعية.
وتابع الباحث أن بعض الأسر تنتهز حلول العطلة لتشجيع الأبناء على المساعدة في الأعمال المنزلية المختلفة بغاية غرس روح التعاون لديهم، وتشجيعهم على الاعتماد على أنفسهم.
وبرأي الأستاذ أقصبي فإن العطلة هي أيضا فرصة للاستزادة من المعارف والمهارات وتنمية القيم الاجتماعية وممارستها، سواء بالمطالعة الهادفة، أو السفر القاصد، أو التكوين المفيد، أو ممارسة الرياضة المنتظمة، فضلا عن كونها تعد فرصة ثمينة للأسر للاقتراب أكثر من أبنائها وبناتها، بغاية تقوية التواصل معهم وفهم حاجاتهم ومناقشة تطلعاتهم.
العطلة الصيفية تعتبر إذن مدرسة حياتية وفرصة ثمينة وفريدة من نوعها لإعادة اكتشاف الذات والآخر، وتجديد الطاقة وإعادة تدقيق الأهداف المستقبلية، للإقبال على العام الموالي بعزيمة أكبر.

