طنجة : افتتاح المؤتمر ال 25 لنوادي “ليونز كلوب” بالبحر الأبيض المتوسط

افتتحت اليوم الجمعة بمدينة طنجة فعاليات المؤتمر الخامس والعشرين لنوادي “ليونز كلوب” ببلدان البحر الأبيض المتوسط، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ويشهد هذا المؤتمر، المنظم من قبل “ليونز كلوب الدولي” و”ليونز كلوب المقاطعة 416 المغرب” تحت شعار “الرهانات والقضايا الملحة بالبحر المتوسط في القرن 21″، مشاركة 300 عضو “ليونز” من أكثر من 25 بلدا.

جرى حفل الافتتاح بحضور عدد من الشخصيات، من بينها على الخصوص رئيس نادي “ليونز كلوب” الدولي، برايان شيهان، ورئيس “ليونز كلوب” المنطقة 416 المغرب، طارق المودني، ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، عواطف حيار، والمدير العام لوكالة المغرب العربي للأنباء، منسق المقاطعة 416 بفريق الريادة العالمي، والحاكم السابق للمقاطعة، خليل الهاشمي الإدريسي، ومنسق مرصد التضامن بالمتوسط علي حبور، ورؤساء نوادي ليونز المشاركة في المؤتمر.

في كلمة بالمناسبة، أعرب السيد المودني أن هذا المؤتمر هو بلا شك الحدث الرئيسي لنوادي “ليونز” بحوض البحر الأبيض المتوسط، هي لحظة لقاء وتجديد الصداقة والتبادلات المثمرة وتقييم الحصيلة والإنجازات الهامة التي يتعين الانخراط فيها، لاسيما القرارات والتوصيات المؤثرة والمفيدة.

وقال المتحدث “نحن أكثر من 20 جنسية وأكثر من 45 منطقة ممثلة في هذا المؤتمر. يلتئم اليوم حوالي 280 متحدثا من الأعضاء وغير الأعضاء في ليونز لمناقشة المواضيع التي تؤثر علينا وعلى مجتمعنا”، مضيفا أن الشعار الذي تم اختياره لهذه الدورة سيتمحور حول 3 مواضيع تتمثل في “حالة الطوارئ المناخية وتأثيرها الاجتماعي : التزام ليونز”، و “دعم دور المرأة في المجتمع المتوسطي”، و”المهاجرون في المتوسط”، وذلك بمشاركة ثلة من المحاضرين والمتدخلين في أفق تقديم حلول وتوصيات مفيدة للمجتمعات.

وتابع أن “أنديتنا في جميع أنحاء العالم عموما، وتلك الموجودة في البحر الأبيض المتوسط على وجه الخصوص، تابعت عن كثب تطور وباء فيروس كورونا، الذي غير طريقة العيش والعمل والخدمة. لقد كانت فترة شك وقلق حول مستقبل الإنسانية وجدوى أفعالنا وفلسفتنا في الحياة أيضا”، مشيرا إلى أن أزمات أخرى وتهديدات أخرى، طبيعية أو من صنع الإنسان، قد أضيفت إلى التحديات العديدة التي نواجهها.

وأعرب السيد المودني عن أمله في أن تكون المناقشات خلال هذا المؤتمر فرصة لإعادة التفكير في حركة نوادي “ليونز”، وتحسين وسائلها وأساليبها، وتعزيزها بشكل إيجابي، وتطويرها بحيث تكون في حالة استماع لعالم دائم التغير، مضيفا “جميع خدماتنا المستقبلية وجميع الإجراءات التي سنطلب منا تنفيذها يجب بالضرورة أن تستجيب لهذا الهاجس الرئيسي”.

وقال “أنا مقتنع بأن المؤتمر، الذي ينعقد هنا بطنجة، بمملكة الألفية، سيكل رافعة مهمة لنا جميعا، ودفعة هائلة، وانطلاقة كبيرة ستسمح لنا بتحسين وزيادة الخدمات التضامنية التي نقدمها لمجتمعاتنا”.

من جانبها، أشادت السيدة حيار بالتزام وتفاني أندية الليونز، وكذلك بالعمل الدؤوب الذي تقوم به لمكافحة الجوع وسوء التغذية في العالم، وهي آفة تصيب الكثير من الناس، خاصة أولئك الذين يعيشون في أوضاع هشة، مشيرة إلى أن نوادي ليونز تكون دائما في الخطوط الأمامية لتقديم المساعدة والدعم اللازمين للمحتاجين.

واعتبرت الوزيرة أن الصحة هي أيضا قضية رئيسية أخرى تعالجها أندية ليونز، لا سيما من خلال برنامج ( SightFirst )، مشيرة إلى أن أندية الليونز موجودة دائم ا لمحاربة العمى وتقديم الرعاية والعلاج لمن هم في حاجة إليه.

وقالت “أنا مقتنعة بأن التزامهم يساهم في تحسين حياة العديد من الناس”، منوهة “بالتزام نوادي الليونز تجاه البيئة والمرأة والأسرة والعديد من القضايا الأخرى”.

وألحت السيدة حيار بأن “عملكم ضروري لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي نواجهها اليوم، لتحقيق أهداف التنمية المستدامة”، معتبرة بأن هذا المؤتمر سيشهد نجاحا كبيرا وأن أندية ليونز ستواصل الاضطلاع بدور رئيسي في بناء عالم أفضل للجميع، عالم سلام وتسامح وتعاون.

على صعيد آخر، ذكرت الوزيرة بأن المغرب، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في طور بناء الدولة الاجتماعية، حيث أطلق برامج تضامنية كبرى، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، والتي مكنت، في عام 2022، جميع المغاربة من الحصول على الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية، منوهة بأن الدعم الاجتماعي سيمكن، في عام 2023، من دفع تعويضات عائلية لفائدة 7 ملايين طفل منحدرين للأسر المعوزة.

وتابعت السيدة حيار بأن الوزارة منخرطة في مجموعة المبادرات الرامية إلى تحسين ظروف عيش الأسر والنساء، بهدف دعم مليون أسرة هشة وزيادة معدل نشاط النساء بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2026، عوض 20 في المائة حاليا، مؤكدة أن الوزارة منكبة على مكافحة الفقر والعنف المنزلي والتمييز على أساس الجنس، مع تعزيز تكافؤ الفرص والمشاركة الفعالة للمرأة في جميع المجالات.

من جهته، أكد السيد شيهان أن هذا اللقاء فرصة للاحتفال معا بإنجازات مناطق وأندية الليونز، والابتهاج بالفرص الجديدة التي تتيح لنا خدمة المجتمع، مشيرا إلى أن “هذه المؤتمرات تشكل، بدون شك، الإطار المثالي الذي من شأنه تعزيز أنديتنا، وتطوير مناطقنا وتحسين التزامنا بخدمة مثلنا وقيمنا”.

وأشار المسؤول إلى أن أندية الليونز الدولية تعتمد على كل عضو وعلى كل منطقة، حتى يتمكنوا من تحقيق، في ظل ظروف ممتازة، مهمة الخدمة، مضيفا “نحن مدعوون لمضاعفة قدرتنا على الالتزام، وعلى تعبئة وتوحيد، بأفضل طريقة ممكنة، لجهودنا بهدف القيام بمبادرات من شأنها أن تحدث الفرق في مجتمعاتنا”.

وقال “أنا مقتنع بأننا معا نستطيع تحقيق أشياء لا تصدق، لأنه بوجود أعضاء ليونز مثلكم، قادرون على تمهيد الطريق، أعضاء ملتزمون ومتقنعون بأي لا شيء مستحيل”.

أما السيد حبور، فقد أعرب عن سعادته بالمشاركة في هذا المؤتمر في طنجة، المدينة التي عين فيها عام 1992 حاكما لمنطقة 401، أول منطقة في إفريقيا، مشيرا إلى أن مدينة البوغاز كانت منذ فترة طويلة في قلب حركة ليونز بالبحر الأبيض المتوسط وفي قلب مرصد التضامن بالمتوسط.

وشدد المتحدث على أن التهديدات والتحديات الدائمة بالبحر البحر الأبيض المتوسط أصبحت أكثر تعقيدا ودقة، وفقا لآخر تقرير للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، مع استمرار تعريض التماسك الاجتماعي للخطر في عالم صار متداخلا أكثر من ذي قبل وتراجع حجم التضامن، ملاحظا أن “السؤال الملح يبقى دائما معرفة أفضل السبل لتحقيق نمط حياة متحد في إطار التنوع، وتعلم العيش معا، مع المساهمة الكاملة في الثراء اللامحدود للثقافات بمنطقتنا”.

وألح على أن “هذا هو الرابط الأقوى الذي يحركنا، الاختلافات يمكن ويجب أن تربطنا، لا أن تفرقنا”، مضيفا “تاريخنا وثقافتنا تزيدنا ثراء، ولا تدفعنا للمواجهة بأي حال من الأحوال”.

واعتبر السيد حبور أن هذا المؤتمر مناسبة من أجل مناقشة عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والبيئية، وتقاسم المعلومات حول المشاريع والمبادرات الإنسانية التي تقوم بها نوادي الليونز، وإحداث شراكات جديدة، مذكرا بالأهداف الرئيسية للمرصد التابع لحركة الليونز تتمثل في نشر ثقافة الحركة والتعارف بين الثقافات، باعتبارها تجليا لأصول وتاريخ واحد.

وتميز حفل الافتتاح بتكريم الراحل ماسيمو فابيو، الأمين الدائم لمرصد التضامن بالمتوسط، وباستعراض أعلام الدول المشاركة وبعرض فني قدمته إحدى مجموعة من طنجة.

ويروم المؤتمر تشجيع الصداقة والتفاهم المتبادل بين نوادي “ليونز” بالبحر الأبيض المتوسط، ومقارنة تجارب النوادي ومناقشة عدد من القضايا الراهنة على صلة بمجالات اهتمام هذه الجمعية، وإنجاز أنشطة جماعية، والتداول في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

على هامش المؤتمر، تم إطلاق “مباراة الخدمة المبتكرة 2023″، وهي مفتوحة أمام أي نادي ليونز بأي من بلدان حوض المتوسط، من أجل تتويج أي مشروع لخدمة المجتمع كان له جانب مبتكر.

ويعتبر نادي “ليونز كلوب الدولي” أول نادي خدمات في العالم، حيث يضم أكثر من 1,4 مليون امرأة ورجل يشتغلون معا بأزيد من 200 بلدا، ضمن أزيد من 50 ألف ناد، بهدف تحقيق وقع مستدام على حياة المواطنين بالعالم قاطبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.