طنجة تحتضن المعرض الدولي الأول لإعادة التدوير وتدبير النفايات

0 47

البوغاز نيوز :

افتتحت اليوم الأربعاء بمدينة طنجة أشغال النسخة الأولى من المعرض الدولي لإعادة التدوير وتدبير النفايات “RWM expo” تحت شعار “الانتقال إلى اقتصاد نظيف وتنافسي” ، بحضور ثلة من الخبراء والأكاديميين وفعاليات اقتصادية ومؤسساتية مغربية وأجنبية.

ويروم هذا الحدث غير المسبوق ، الذي تنظمه مجلة “Energie / Mines et Carrières Magazine” ، تحت إشراف وزارتي الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، والصناعة والتجارة ، وبالشراكة مع المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة تطوان الحسيمة، ومجلس جماعة مدينة البوغاز ، المساهمة في الجهود الجماعية المتواصلة للمملكة المغربية لبلورة نموذج تنموي مستدام بتوجيهات ملكية استراتيجية سامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وعملا بالالتزامات الدولية للمغرب .

كما يندرج الحدث ضمن استراتيجية المغرب الجديدة في انتقاله إلى اقتصاد أخضر ومستدام ، وهو مشروع رائد ورئيسي للمملكة.

وفي معرض حديثه بهذه المناسبة ، أكد مدير مجلة “Energy / Mines et Carrières Magazine” ، المجلة الرائدة المتخصصة في مجال الطاقة والمناجم والتنمية المستدامة ، محمد المدرير، أن هذا الحدث ، الذي يتبنى موضوعا استراتيجيا للمغرب ولإفريقيا وللعالم بأسره، اختار السينغال كضيفة شرف ، بمشاركة وفد وزاري مهم، مشيرا إلى أن هذه التظاهرة تتميز أيضًا بمشاركة وفد من الفاعلين من القطاعين العام والخاص يمثلون دولة الكوت ديفوار.

وأبرز السيد المدرير أن “قطاع تدبير النفايات في المغرب شهد تطورا كبيرا ، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به، لا سيما في ما يتعلق بمطارح ومدافن النفايات الفوضوية” ، مشيرا إلى أن العديد من البرامج المتعلقة بإعادة تأهيل البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية ومكافحة التلوث في طور الإطلاق من قبل وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة .
وقال إن حجم الاستثمارات المخصصة للبرنامج الوطني للنفايات المنزلية بلغ قرابة 21 مليار درهم الى غاية متم سنة 2021 بمساهمة من الوزارة بنحو 3 مليارات درهم ، مضيفا أن هذا البرنامج يهدف إلى دعم وتيرة جمع النفايات بشكل احترافي ، وتزويد جميع المراكز الحضرية بمدافن ومطارح نفايات خاضعة للمراقبة، وإعادة تأهيل مطارح النفايات غير الخاضعة للمراقبة وإضفاء الطابع المهني على تدبير و إدارة هذا القطاع الحيوي، لا سيما من خلال التدبير المفوض.

وشدد ذات المصدر على أن “إدارة وتثمين النفايات الصناعية هي أيضا في صميم اهتمامات المغرب”، مشيرا إلى أن حجم النفايات المنزلية يصل إلى 6 ملايين طن سنويا وأن العامل الديموغرافي لا يجعل المهمة سهلة.

كما أشار السيد المدرير إلى أن مشروع إصلاح القانون 28.00 المتعلق بإدارة النفايات والتخلص منها، والذي ينظم إدارة النفايات من خلال تغطية السلسلة بأكملها من التجميع إلى التخلص من النفايات ، من خلال المعالجة والتثمين ، يعد بمثابة نعمة للقطاع، مؤكداً أنه لا يزال هناك طريق طويل لنقطعه مع ضرورة الانخراط الفعلي لمختلف الفاعلين المشاركين في قطاعات إعادة التدوير وإدارة وتثمين النفايات.

وفي هذا السياق ، أكد أن هذا المعرض يهدف إلى أن يكون بمثابة منتدى لفتح النقاش مع مختلف أصحاب المصلحة والمتدخلين حول قضية النفايات بمكوناتها المختلفة: البلاستيكية ، المنزلية ، المستشفيات ، مواقع البناء ، النفايات الإلكترونية والفلاحية ، من بين أمور أخرى.

من جهته ، أكد المدير الجهوي للبيئة ، حسين خيدور ، على أهمية هذه التظاهرة كمنصة جديدة للتبادل بين مختلف المتدخلين في قطاع النفايات، موضحا أن الموضوع الذي تم اختياره لهذه الدورة له أهمية كبيرة ، لأنه يتعلق بقطاع مزدهر من الاقتصاد ، ويشجع على خلق فرص العمل ، من خلال ظهور مهن خضراء جديدة ، وتطوير منتجات منخفضة الكربون ، من خلال الدعوة إلى موارد بديلة ، وكذلك تقليل الضغط على الموارد الطبيعية.

وأكد السيد خيدور “في المغرب ، بدأت هيكلة قطاع النفايات في عام 2008 بفضل البرنامج الوطني لتدبير النفايات ، الذي جاء نتيجة تعاون وثيق مع وزارة الداخلية” ، مسجلا أن هذا البرنامج ، بميزانية إجمالية قدرها 40 مليار درهم ، جعل من الممكن ، بفضل الجهود المشتركة لمختلف الجهات الفاعلة ، تحقيق نتائج مهمة ، خصوصا زيادة معدل التحصيل المحترف إلى 90 في المائة مقابل 44 في المائة سنة 2008 ، وزيادة نسبة مطارح النفايات الخاضعة للمراقبة ومراكز دفن النفايات والتثمين لتصل إلى 62.63 في المائة من النفايات المنزلية المنتجة ، مقارنة بـ 10 في المائة قبل عام 2008.

وأشار السيد خيدور، في هذا الصدد، إلى أن العدد الحالي لمطارح النفايات الخاضعة للمراقبة ومراكز دفن النفايات والتثمين  CEV يبلغ 26 ، بينما يبلغ عدد المطارح المعاد تأهيلها 66 ، مضيفا  أنه تم تخصيص محور استراتيجي أيضا لإدارة النفايات في الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة (SNDD) في ظل التحدي المتعلق بالانتقال إلى الاقتصاد الأخضر ، كبديل حتمي للفصل بين النمو والضغط على الموارد الطبيعية.

وتابع أن مواجهة هذه التحديات تتطلب مزيجا من الأدوات السياسية والاقتصادية والتشغيلية ، والمشاركة النشيطة لجميع المتدخلين ، مضيفا “من هذا المنظور ، أطلقت إدارة التنمية المستدامة هيكلة قطاع النفايات ، وهو أحد مجالات عمل الاقتصاد الدائري “.

وأكد السيد خيدور أن نجاح إصلاح قطاع النفايات هو مسؤولية جماعية ومشتركة ، والتي ستعتمد بشكل أساسي على المساهمة الفعالة لجميع الجهات الفاعلة، ولا سيما الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين ، مضيفا أن “النفايات توفر إمكانات كبيرة ونحن جميعاً أمام تحد لمضاعفة جهودنا من أجل استغلال إمكاناتها لما فيه مصلحة المملكة”.

من جهته ، أكد رئيس جامعة عبد المالك السعدي، بوشتى المومني ، أن هذه التظاهرة تسعى إلى ضمان مساهمة فعالة في تحقيق أهداف النموذج التنموي الجديد لمغرب المهارات والطموح ولكن قبل كل شيء مستدام ، على النحو الذي تمليه التوجيهات الإستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والتزامات المملكة الدولية ، بما في ذلك أجندة منظمة الأمم المتحدة 2030 وأيضًا أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.

في كلمة تلاها نيابة عنه نائب رئيس الجامعة المسؤول عن الشؤون الأكاديمية ، جمال الدين بنحيون ، أشار السيد المومني إلى أن معرض “آر دبليو إم إكسبو “في نسخته الأولى يركز بشكل خاص على تعزيز التعاون بين بلدان الجنوب في تدبير النفايات وتثمينها ، مبرزا  أن ذلك يعد أيضا جزءا من إستراتيجية المملكة الجديدة في انتقالها نحو اقتصاد أخضر وتنافسي ومستدام.

وقال المسؤول إن هذا الحدث سيسمح لمختلف الجهات الوطنية المعنية من الاطلاع على تطور التقنيات المطبقة حاليًا والممارسات الجيدة والفضلى في مجال تدبير النفايات وتثمينها وتوجيهها نحو المعالجة الناجعة و المثلى للنفايات ، مشيرا إلى أن الجامعة تولي أهمية كبيرة للبحث في العلوم البيئية والقضايا المتعلقة بإدارة وتثمين النفايات، والعمل على تطوير التعاون مع الشركاء الدوليين ، وتشجيع الباحثين على الانضمام إلى الشبكات والاتحادات الدولية حول مواضيع ذات اهتمام علمي مشترك ، لنقل المعرفة ومواجهة التحديات على المستوى الجهوي والدولي.

أما مدير ديوان وزير التكوين المهني السنغالي ، غورجي ندياي ، فقد أعرب عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث المهم الذي يقام في بلد شقيق كالمغرب ، معتبرا  أن هذا المعرض يشكل منصة لتبادل الخبرات والتجارب في مجال إعادة التدوير وإدارة النفايات، وفضاء للتشاور مع الفاعلين والمشغلين في القطاع.

و بعد الإشارة إلى أن إدارة النفايات هي قضية تؤرق بال السلطات المحلية بشكل كبير ، أكد السيد ندياي أن السنغال ، مثل البلدان الأفريقية الأخرى ، تواجه مشكلة تدبير النفايات ، مشيرًا إلى أن هذا الحدث الكبير سيكون فرصة لتقديم تجربة المغرب ودول أخرى في هذا المجال ومناقشة القضايا الحالية والمستقبلية في هذا القطاع من أجل الخروج بحلول عملية وفعالة لهذه المشكلة.

وبالنسبة لرئيس بلدية روفيسك وست (السنغال) ، عليون مار، فإن هذا الحدث ذو أهمية قصوى، لأنه يروم دعم التعاون بين بلدان الجنوب في هذا المجال ، خاصة وأن إدارة النفايات هي إحدى الصعوبات الجمة في تدبير الشؤون المحلية ، معربا عن الرغبة الأكيدة في الاستفادة من تجربة المغرب في إدارة وتثمين النفايات.

كما تميزت جلسة الافتتاح بكلمات ألقتها فاطمة الزهراء البقالي نائبة رئيس لجنة الشراكة والتعاون بمجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة ، وعصام الغاشي نائب رئيس المجلس البلدي لطنجة، واللذين شددا على أهمية هذا الحدث في تسليط الضوء على التجربة المغربية في إعادة التدوير وإدارة النفايات وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال ، معربين عن الأمل  في أن يساهم هذا المعرض في إيجاد حلول مبتكرة ومستدامة لضمان الإدارة الجيدة للنفايات.

ووفقا للمنظمين ، فإن اختيار جهة طنجة تطوان الحسيمة ، وتحديدا مدينة البوغاز لاستضافة معرض RWM ، يجد أهميته في التطور الاستثنائي الذي تشهده هذه المنطقة ، والتي أصبحت قطبا للنمو الاقتصادي ومركزا  لوجستيا وصناعيا من الدرجة الأولى.

كما أنها فرصة لتعزيز الجهود المبذولة ، سواء من قبل السلطات المحلية أو من قبل النسيج الصناعي للمنطقة ، في هذا القطاع الذي يعد أحد ركائز الاقتصاد الدائري والتنمية المستدامة.

وستعمل النسخة الأولى من الفعالية ، المنظمة بشكل مباشر وعبر التناظر المرئي ، على ضمان التقاء جميع الجهات الفاعلة العاملة في مجال تدبير النفايات وتثمينها حول مواضيع متعلقة بالقطاع: الإطار المؤسسي والتنظيمي والتمويلي ، والسياسات الجهوية ، والاقتصاد الدائري ، وفرص إعادة التدوير وتثمين النفايات المنزلية والصناعية ، وإزالة الكربون من الصناعة، وتحسين العمليات الصناعية لتقليل النفايات ، والتقنيات الخضراء الجديدة ، وكذلك التكوين والبحث والتطوير.

وسيتخلل هذا الحدث الدولي في نسخته الأولى، منح  اللجنة العلمية للمعرض جوائز خاصة ، والتي تهدف إلى تشجيع وتعزيز الجهود المبذولة والمبادرات المبتكرة التي يقوم بها الفاعلون المحليون والمهنيون والنسيج الجمعوي .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 57 = 64